صبر الجراح

صبر الجراح
بقلم… هدى عبده
تتكسر الأيام فوق وسادتي
وأظل أجمع ما تبقى وأخشع
وأُقيم من صبر الجراح منابرًا
فيها الفؤاد على احتراقه يركع
وأجر خلفي ألف بابٍ موصدٍ
لكن باب الرجع عنك ممنعُ
ما زلت أزرع في المدى أنفاسنا
فتردها ريح الفراق وتمنع
وأرى المسافة وهي تلبس وجهها
ليلًا، وفي كفيَّ صبح مُرضِع
كم قلت: ينطفئ الحنين، فيشتكي
قلبي، ويعرف أنه لا يقنع
أمشي، ويعرف ظل خطوتي الأسى
حتى كأن الأرض مما أدمع
والوقت يسألني: علام تشبثت
روح بباب لا يُجاب ويُقرعُ؟
فأقولُ: ليسَ الحبُّ وعدًا عابرًا
لكنهُ قدرٌ إذا مر اتبعوا
هو آيةٌ سكنت ضلوع محبةٍ
فتوضأت بالشوق حتى تخشع
ما كنت أكتب كي أقال قصيدةٌ
لكن لأن الروح كانت تُوجعُ
فالحرف حين يفيض ليس صناعةً
بل نفثة من سرّ قلبٍ يصدع
كم مرّ بي ليلُ الأسئلة عابسا
فإذا اليقين على الظلام يُشعشعُ
ورأيت كل خسارةٍ متخفيا
فيها عطاء الله حين يُوزعُ
فكسرت مرآة التعلق وانثنيت
للحق، إذ كل الوجوه تُقنعُ
ورميت في بحر الرجاء مواجعي
فإذا المهيمن بالسكينة يُرجعُ
وغدوت لا أرجو سواك حقيقةً
فالكلّ ظل، واليقين هو المطلع
يا من إليه من القلوب مسيرها
وبنور وجهكَ تستبين الأضلع
خذني إليك، فإن روحي أبحرت
والشوق مركبها، وحبكَ مِشرعُ
واجعل ختام العمر كشفا صادقا
تفنى به الأسماء، والمعنى يسطعُ
حتى إذا سقط الحجاب عن المدى
لم يبق إلا أنت… والسر الأرفع.
.د. هدى عبده ✒️



