المقالات والسياسه والادب
في كلام بيموت صاحبه ويفضل عايش جواك

كتبت/د/شيماء صبحي
في كلام بيموت صاحبه ويفضل عايش جواك
أصعب وجع مش دايمًا بيكون في اللي حصل…
أوقات الوجع الحقيقي بيكون في كلمة اتقالتلك في وقت كنت محتاج فيه حضن، فبدل ما تتحضن… اتكسرت.
في ناس بتقول كلام جارح بمنتهى السهولة، وبعدها تكمل حياتها عادي جدًا، تضحك وتنام وتأكل وتخرج، ويمكن كمان تنسى هي قالت إيه أصلًا…
بس اللي اتقاله الكلام ده، ممكن يفضل واقف قدام المراية سنين بيسأل نفسه:
هو أنا فعلًا قليل للدرجة دي؟
هو أنا فعلًا ما استاهلش الحب؟
هو أنا فعلًا كنت عبء؟
هو ليه عملوا فيا كده وأنا كنت مخلص؟
والأوجع إن الإنسان أحيانًا مش بيحتاج حد يكرهه عشان يتوجع…
يكفي إن حد كان عزيز عليه، ويقرر في لحظة إنه يستخدم أضعف نقطة فيه كسلاح ضده.
عارف يعني إيه حد يعرف خوفك… ويخوفك بيه؟
يعرف نقطة ضعفك… ويضربك فيها؟
يعرف إنت اتوجعت من إيه زمان… ويكرر نفس الوجع معاك وهو عارف؟
دي مش كلمة عابرة.
دي خيانة للأمان.
في ناس بتفتكر إن الاعتذار بيمسح كل حاجة، وإن جملة “أنا كنت متعصب” كفاية، أو “أنا ما كنتش أقصد”، أو “إنت حساس زيادة”.
بس الحقيقة إن مش كل حاجة بتتصلح بكلمة آسف.
لأن الإنسان مش بيتوجع بس من الكلمة…
بيتوجع من الشخص اللي قالها.
من فكرة إن الشخص اللي كنت فاكره أمان… طلع هو أكتر حد ممكن يأذيك.
ومن هنا بيبدأ شيء جواك يتغير.
تبتدي تسكت بدل ما تحكي.
تخبي وجعك بدل ما تشتكي.
تفكر ألف مرة قبل ما تثق.
وتحسب كل كلمة قبل ما تقولها.
مش لأنك اتغيرت…
لكن لأن ناس كتير علموك إن قلبك مش مكان آمن تحطه في إيد أي حد.
وأصعب حاجة إن بعض الناس ما بتأذيش بالكلام بس…
بتأذي بالإهمال.
بالتجاهل.
بالتقليل.
بإنها تديك اهتمام وقت ما تكون محتاج، وتسحبه وقت ما تطمئن.
تخليك تحس إنك مهم، وبعدها تتعامل معاك كأنك ولا حاجة.
وأنت تفضل طول الوقت تحاول تفهم:
أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده؟
وممكن تكون الحقيقة المؤلمة جدًا…
إنك ما عملتش حاجة.
إنت بس كنت طيب مع الشخص الغلط.
كنت صادق في زمن بقى فيه الصدق عبء.
كنت مخلص لشخص ما كانش يعرف قيمة الإخلاص.
وأديت من قلبك لحد كان شايف عطاك حق مكتسب.
وعشان كده، متلومش نفسك على كل وجع حصلك.
مش كل إنسان أذاك كان عنده سبب.
في ناس بتأذي لأن الأذى طبع فيها.
وفي ناس بتجرح لأنها لا تعرف قيمة القلوب.
وفي ناس بتكسر غيرها لمجرد إنها عايزة تحس إنها أقوى.
لكن خلي بالك…
إنك تسامح مش معناه إنك تنسى.
وإنك تسكت مش معناه إن اللي حصل كان عادي.
وإنك تكمل حياتك مش معناه إن الجرح اختفى.
في جروح بتخف… بس بتسيب علامة.
زي الزجاج بالظبط…
لما بيتكسر، صوته بيخلص في لحظة، لكن الشظايا بتفضل مكانها، وكل واحد يقرب منها من غير ما ياخد باله… يتجرح.
والكلام الجارح كده بالظبط.
لحظة واحدة ممكن تكسر حاجة الإنسان بناها جواه سنين.
ممكن كلمة واحدة تهد ثقة إنسان في نفسه.
وموقف واحد يخليه يشك في كل الناس.
وخيانة واحدة تخليه يخاف من الحب نفسه.
عشان كده قبل ما تقول كلمة جارحة، افتكر إنك ممكن تكون بالنسبة لنفسك بتقول جملة عادية…
لكن بالنسبة لحد تاني، ممكن تكون الجملة اللي هيفضل يسمعها في دماغه كل ليلة.
“إنت مش مهم.”
“إنت ما تستاهلش.”
“أنا ندمت إني عرفتك.”
“محدش بيحبك.”
“إنت السبب في كل حاجة.”
كلام ممكن يتقال في دقيقة غضب…
لكن أحيانًا بيحتاج صاحبه سنين عشان يتخلص من أثره.
فيا ريت الناس تفهم إن القلوب مش زجاج بس…
الزجاج لما بيتكسر بيتلم ويتترمي شظاياه.
لكن الإنسان لما بيتكسر من جواه…
ممكن يضحك قدامك، ويتكلم معاك، ويقولك “أنا كويس”…
وهو من جواه بيحاول يجمع نفسه حتة حتة.
خافوا على قلوب بعض.
مش كل شخص ساكت قوي.
ومش كل شخص بيضحك ناسي.
ومش كل شخص سامح… اتشفى.
في ناس سامحت لأنها تعبت من الوجع، مش لأن الوجع كان بسيط.
وفي ناس بعدت مش كراهية…
بعدت لأنها عرفت أخيرًا إن كرامتها أهم من إنها تفضل تستنى رحمة من شخص كل مرة بيكسرها.
وفي الآخر…
افتكر دايمًا:
أنت ممكن تنسى الكلمة اللي قلتها…
لكن الشخص اللي قلتها له ممكن يفضل سنين يحاول ينسى نفسه بعدها.
فلو مش هتكون سبب في راحة حد…
على الأقل ما تكونش سبب في وجع يفضل ساكن جواه العمر كله.
لأن بعض الجروح مش بتنزف…



