المقالات والسياسه والادب

لم نخلق لنرضي أحدا

لم نخلق لنرضي أحدا

بقلم: نور شاكر 

ولأننا نسير بين جموع من الناس

فنحن معرضون دوما لسماع شتى الكلمات

منها ما يبهج الخاطر

ومنها ما يكدر القلب

ومنها ما يمر كأن لم يكن

لأن ثقتنا بأنفسنا تعلو على أحاديث العابرين

نحن في مضمار الحياة

في مرمى النقد على الدوام

سواء أكان نقدا بناء يضيء لنا الطريق

أم سلبيا يبعثرنا ويهز ثقتنا بأنفسنا

ولأننا هنا على هذه الأرض الصاخبة

لا تلتفت كثيرا لمحاولاتك المستميتة لإرضاء الجميع

أرض ربك أولا ثم أرض نفسك

فما خلقنا لنرضي الكل

ولا وهبنا صدورا تتسع لكل اختلاف

بعضهم قد يلقي عليك أحكاما

وآخر يرشقك بسهم من القول

وقد يكون أحد تلك السهام مسموما

وقد يسعدك أحدهم بكلماته

ويبهجك بثنائه لأنك تحمل له في قلبك مقاما خاصا

فنظرات الرضا من عيونهم ترفعك

وتجعلك أكثر فخرا بما أنت عليه

وبالمقابل

قد يؤلمك شخص قريب إلى قلبك

بكلمة أو نظرة أو تصرف

يخدش بها مشاعرك

فيكسر شيئا فيك لا يجبر بسهولة

لكننا في المقابل

قد نفرح بإعجاب غريب لا نعرفه

لأن الكلمة الطيبة حتى من عابر سبيل

لها وقعها الجميل وإن لم يكن له في القلب مقام

وفي ذات اللحظة

إن تفوه ذاك الغريب بكلمات جارحة

فربما لا تترك أثرا يذكر

لأن التأثير الأكبر

يأتي ممن يسكنون القلب

طالما نحن ماضون في هذه الحياة

فإننا عرضة للخيبات

ولسموم الكلمات

ولنظرات قاتلة من مجتمع لا يرحم

ولآراء متخلفة لا تفهم الاختلاف

التقبل حنكة وذكاء

فليس من الحكمة أن تجادل مستبدا برأيه

الناس أصناف ولكل صنف رأي

والعاقل هو من يستمع ويرد بابتسامة

ما دامت ثقته بنفسه أكبر

أما من تتزعزع ثقته

فتهوي به أبسط الكلمات

سواء خرجت من فم عزيز

أو من فم عابر لا يعرفه

مقالات ذات صلة