المقالات والسياسه والادب
نشيد الرجعة بقلمي هدى عبده

نشيد الرجعة
أهاجر في عينيَّ
لا في مسافتي
فيسكنني منفاي حتى وأوطاني
وأحمل في صدري بِلادا أحبها
إذا غبت عنها ضاق بي رحب أكواني
أُنادي الربى… فيجيبني الصمت مثقلا
كأن صدى الأيام يبكي على شاني
هناك تركت العمر يرعى طفولتِي
ويسقي حقول الحلم من نبع وجداني
هناك تعلمت المحبة آية
وكان الهوى محراب صدق وإيمانِ
فما بال هذا العصر أطفأَ جمرها
وألقى على الأرواح ثوب الدخان؟
رأيت وجوه الحق تذوي كأنها
شموع تهاوى نورها في الطوفان
ورأيت ذئاب الزيف تعلو منابرا
وتقتات من أشلاء كل أمان
إذا نطق الأحرار قامت سيوفهم
وإن صمت البهتان نال الأماني
فيا موطني… ما زلت تسكن أضلعي
وإن شاب رأسي أو تكسر شرياني
أقبل تربا قد مشيت بظله
وأجعله فوق الجبين وسامِي
وأزرع في درب الرجوع قصائدي
لعل صباح العدل يزهر ثاني
فإن طال ليل القهر فالفجر آتنا
وما خاب يوما من رجا فضل رحمن
سأبقى وفي قلبي حنين مؤبد
يرتل اسم الأحبة في كل آن
فليس الغريب الذي ضلت الأرض دربه
ولكن من ضاعت عليه معانيه
وما الوطن الممتدّ بين حدوده
ولكن وطن القلب، سر الأماني
فإن عدت يوما… عدت أحمل مهجتي
إليك، كما عاد الندى للأغصان
وإن لم أعد… فالدعاء سفينتي
وذكراك باقية مدى الأزمان.
د. هدى عبده 



