المقالات والسياسه والادب

هشاشة البقاء بقلمي هدى عبده 

هشاشة البقاء

بقلمي هدى عبده 

 

مهلًا، فقلبُ العمرِ أرق زجاج

والدّهرُ يمضي في طُروقٍ عواج

كنا نُؤجّلُ في الضلوع محبّةً

ونظن 

أن الغدا سخيُّ علاج

نبني على وهمِ البقاء قُصورنا

ونُسوّف الآهات للإفراج

ونقول: يأتي البوح في أوقاته

وتظل “أحبك” في فمي بسراج

حتّى إِذا خفتت أصابِعُ صوته

وانطفأت شمس الرؤى كالسّراج

وقفت روحي عند نعش سؤالها

تبكي الذي ضاعت سنوهُ هباء

أين ابتسامته التي كانت لنا

فجرا يُنادي القلب لِلابتهاج؟

أين اللقاء البكرُ حين نمره

مرّ السحاب بغفلة المحتاج؟

أدركت أن الموت يخطف فرصة

قبل الرحيل ويسرقُ الأفراح

ويمر في عين الزمان كأنه

قدر يهذبُ مهجة الأرواح

فاللحظةُ الغراء ندى عابر

يتلاشى كالعطر في الارواح

لولا هشاشتها لما كانت لنا 

قيمٌ تُشع برقةٍ ووهاج

لو كان عمر المرء صخرا صامتًا

ما ذاق وجد القبلة الوهاج

يا صاحِ، عش يومك الذي أعطاكهُ

رَ

ربّ الزمان بحكمة ومزاج

واقبض على كفّ الحبيب مودعا

كأن لقياه الأخير وهاج

وازرع كلمتك في القلوب فإنها

بذر يخلّد عمرك بانفراج

إِن الحضور هو الخلود بعينه

فيه الفناء يصوغ سرّ نجاح

من ذاق في الآن الحقيقة لم يعد 

يرجو غدًا… بل يستظل بِتاج

فافن في المعنى تجد أَبديّةً

تُحيي الهشاشة في سَنا المعراج

واعلم بأن الحُب سرّ وجودنا

ما بين آنٍ زائلٍ… وعلاج

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة