نقد المسؤولين ليس جريمة.. بل دليل وعي وانتماء بقلم: محمود سعيد برغش كفى خلطًا للأوراق، وكفى مزايدة على الوطنية. فمن ينتقد مسؤولًا مقصرًا، لا يهاجم الوطن، ومن يفضح فسادًا مستترًا، لا يُضعف الدولة، بل يقويها. الوطن ليس حقيبة وزير، ولا مكتب مسؤول، ولا منصة إعلامية تُردد المديح بلا انقطاع. الوطن هو الناس. هو الكرامة والعدالة والضمير الحي. ومن هذا المنطلق، فإن محاربة الفساد تبدأ بالكلمة، وبالصوت، وبقلم لا يعرف التلميع ولا الخضوع. الذين يُشيطنون كل من يكتب عن التقصير، ويصفون النقد بالهدم، هم في الحقيقة يخشون الحقيقة، لا الحقد. الناقد الحر هو شريك في البناء، أما من يصمت عن الخطأ، أو يُزيّنه، فهو الخطر الحقيقي على مستقبل الوطن. نحن لا نكتب لتشويه، بل لنوقظ الضمير. لا ننتقد لتدمير، بل لنمنع التكرار. نحن نحمل همّ المواطن، ونضع وجعه فوق الورق، لأننا نعلم أن الكلمة الصادقة خير من ألف مجاملة زائفة. كفانا تقديسًا للمناصب، ولنعد إلى الأصل: المسؤول موظف لدى الشعب، وليس الشعب موظفًا لديه. والمحاسبة ليست عداءً، بل ضمانة للاستقامة.