في زمن كثرت فيه الصدمات والخيبات، بات الأمان عملة نادرة يبحث عنها الجميع. البعض يظن أن الأمان مجرد جدران بيتٍ صلب أو خزائن أموال ممتلئة، لكن الحقيقة أن الأمان الحقيقي يبدأ من الداخل. أن تشعر أن نفسك وطن رحب، يحتويك ويحتوي تقلباتك، هذا هو الأمان الذي لا يسرق ولا يضيع.
حين تؤمن أنك قادر على مواجهة الحياة، مهما بدت مخيفة، تتجلى بداخلك طاقة الأمان. وحين تصادق مخاوفك بدلًا من محاربتها، تكتشف أن كثيرًا مما كنت تخشاه لم يكن سوى وهم كبر في عقلك.
الأمان النفسي ليس رفاهية، بل ضرورة. هو ذلك الإحساس العميق بأنك بخير حتى لو خذلك العالم. هو تلك الطمأنينة التي تخبرك أنك تستطيع بدء يومك دون ارتعاش أو قلق.
لكي تبلغ هذا الأمان، عليك أولًا أن تتصالح مع ضعفك. اعترف أنك تخاف أحيانًا، تحزن أحيانًا، تقلق كثيرًا. ثم سلّم بأن هذه المشاعر لا تنقص من قيمتك شيئًا. بل هي جزء منك، وجزء من قوتك أيضاً
الأمان الداخلي يبدأ بخطوات بسيطة:
أن تقول( لا) حين تشعر أن (نعم) ستؤذيك.
أن تبتعد عن كل علاقة تستنزفك.
أن تنحاز لقلبك إذا خذلك عقلك.
أن تسمح لنفسك أن تستريح بلا تأنيب.
و أجمل هدية نهديها لأنفسنا أن نصنع بداخلنا مكانًا دافئًا نعود إليه كلما هبت الريح. هناك، في قلبك، وطن صغير اسمه الأمان. حافظ عليه. (بنت الحلم الكبير)