المقالات والسياسه والادب

 رحلة الإيمان والثبات كتبت ا. سبيله صبح

 رحلة الإيمان والثبات

كتبت ا. سبيله صبح

تحدثنا في الحلقة السابقة عن النبي المرسل، نوح،، عليه السلام بوصفه أول الرسل الذين لُقِّبوا بأولى العزم ،،،، واليوم نتحدث عن الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا أعظم الصلاة وأتم التسليم….. 

 

يُعد إبراهيم عليه السلام واحدًا من أعظم الأنبياء، وهو ثاني أولي العزم من الرسل بعد نوح عليه السلام.

وقد لُقّب بـ خليل الرحمن، لأنه بلغ درجة عالية جدًا من الإيمان والقرب من الله.

 

… بداية رحلة البحث عن الحقيقة…

 

وُلد إبراهيم عليه السلام في بيئة مليئة بالشرك وعبادة الأصنام. فكان أبوه آزر يصنع الأصنام بيده!

لكن قلب إبراهيم لم يكن يومًا يُصدق أن تلك الأصنام التي يصنعها أبوه بيديه قادرة على تسيير الكون بهذا الشكل المنظم، البديع …

 

فبدأ يفكر في ويتدبر في الكون : فلما أقبل الليل.. رأي كوكبًا فسأل نفسه.. هل يمكن لهذا الكوكب أن يكون إلهًا ؟

 ثم أخذ يتابعه ويراقبه.. فإذا به يختفي… فقال إبراهيم : لا يمكن أن يكون هو الإله.

فلما رأي القمر منيرًا… فتساءل : هل يمكن أن يكون هذا ربي؟

فلما غاب القمر…. قال الخليل : لئن لم يهدني إلهي إليه لأكونن من القوم الضالين… 

 

فلما أصبح الصباح وجد الشمس قد انتشر نورها واشتدت حرارتها وملأ ضوؤها الكون بأكمله…. فاتجهت نفسه إلى أنها الإله فقدرتها تفوق الكواكب، الأقمار… فلما غابت الشمس أدرك وأيقن أن هناك إلهًا قادرًا هو الذي يتحكم في الكون بأكمله ويُسَيًّرُهُ وفق نظام بديع، كل يدور في مداره فلا يمكن لأحدهما أن يُدرك الآخر ؟

 

وهنا وصل إبراهيم إلى لحقيقة العظيمة بعقله حيث هداه الله إليه :

فعلم وأيقنا “أن الله هو الإله الواحد الذي لا يغيب ولا يزول” .

 

…. مواجهة إبراهيم لقومه…. 

لما عرف الحقيقة… لم يستطع أن يتغافلها أو أن يسكت عنها .

وقف أمام قومه بكل شجاعة، و حطم الأصنام حتي يثبت لهم أنها لا تنفع ولا تضر، ولا تستطيع دفع الضر عن نفسها .

 

لكن عندما علموا ما فعله إبراهيم بآلهتهم كان رد فعلهم عنيف…فقرروا أن يعاقبوه بأبشع طريقة:

 

جمعوا حطبًا كثيرًا، وأوقدوا نارًا عظيمة وكَبَّلُوهُ بالسلاسل والأغلال وألقوه في النار. 

 

… معجزة النجاة… 

 

وفي لحظة ظنوا أنها النهاية….. حدثت المعجزة الكبرى بأمر الله: حيث أتي الأمر من الخالق العظيم : “يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم”….. فتحولت النار من عذاب… إلى أمان.

وكان هذا درس عظيم : أن من أسلم أمره لله….. ماكان لله أن يُضَيِّعَهُ .

 

…. لم يقف اختبار إبراهيم عند هذا الحد… بل وُضِعَ في اختبار أعظم… 

…. اختبار التضحية…. 

فمن أصعب المواقف في حياة إبراهيم عليه السلام….. عندما أُمِرَ بذبح ولده إسماعيل عليه وعلى أبيه السلام.

 

جاء الأمر في هيئة رؤيا من الله عزوجل للخليل إبراهيم… وومن المعروف أن رؤيا الأنبياء حق …..

ففهم إبراهيم الأمر… واتجه لتنفيذ ما أُمِرَ به، وهو أمر صعب جدًا على أي أب.

لكن الإيمان كان أقوى من أي مشاعر…. فأتي بابنه وقصَّ عليه رؤيته.، وطلب منه رأيه فيما رآه، فما كان من الابن إلا أن أظهر الطاعة لله ولأبيه، ولما استسلم الأب والابن لأمر الله…..

جاء الفرج: ففداه الله بذبح عظيم

وأصبح هذا الموقف سببًا في شعيرة عظيمة يُؤديها الملايين من الحجاج كل عام في عيد الأضحى حتى قيام الساعة .

 

🕋 بناء الكعبة…. 

ومن أعظم إنجازاته أيضًا…

إنه شارك مع ابنه إسماعيل في بناء الكعبة المشرفة.

وكان يدعو الله ويقول : “ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم”

 

…. دروس من حياة إبراهيم عليه السلام….. 

الإيمان يبدأ بسؤال وبحث صادق…….. الثبات على الحق حتى لو كنت وحدك. 

التوكل على الله في أصعب اللحظات….. الطاعة الكاملة حتى لو الأمر صعب

 

 في الختام…. …

قصة إبراهيم عليه السلام ليست مجرد قصة تُروي…… إنما هي رحلة إيمان، وثقة، وتضحية.

تُعلِمُنا أن الطريق لله مهما كان صعبًا…إلا أن نهايته دائمًا نور وأمان.

 

مقالات ذات صلة