المقالات والسياسه والادب

نهاية حلم

الكاتبة إيمان نجار

نهاية حلم

‏الحقيقةُ أنّني منذُ انتهى الحلم…

‏وأنا أعيشُ كجثّةٍ تحاولُ التصرّفَ بلباقة.

‏لا أحدَ ينتبهُ إلى الخراب،

‏لأنّني تعلّمتُ كيف أُخفي انهياري جيدًا؛

‏أرتّبُ صوتي،

‏أبتسمُ في الوقت المناسب،

‏وأجمعُ شظايا روحي

‏كما تجمعُ أمٌّ زجاجًا مكسورًا

‏خوفًا على أطفالها من الأذى.

‏لكنّ الألمَ في داخلي

‏كان مؤدّبًا أكثرَ من اللازم…

‏لا يصرخ،

‏لا يُحطّم الأشياء،

‏بل يجلسُ بهدوءٍ في صدري

‏كضيفٍ يعرفُ أنّه مكروه

‏ومع ذلك لا يغادر.

‏أحيانًا

‏أشعرُ أنّ روحي تشبهُ فندقًا محترقًا؛

‏الغرفُ ما زالت واقفة،

‏والممرّاتُ ما زالت تعرفُ اسمي،

‏لكنّ الحياةَ خرجت منها

‏منذُ الليلة التي مات فيها الحلم.

‏كان حلمًا جميلًا إلى درجة

‏أنّه حين انطفأ

‏ترك الواقعَ يبدو كمشرحةٍ باردة،

‏وأنا فيها

‏أتعرفُ على جثثِ الأشياء التي كانت تُشبهني؛

‏ضحكتي القديمة،

‏لهفتي،

‏الأغاني التي كنتُ أهربُ إليها،

‏وذلك القلب

‏الذي كان يفتحُ نوافذه للحبّ

‏قبل أن يتحوّلَ إلى بيتٍ تُقيمُ فيه الرياح وحدها.

‏أصبحتُ أكثرَ هدوءًا،

‏وهذا أكثرُ ما يُخيفني…

‏فالإنسانُ حين يتقنُ الصمت

‏إلى هذا الحد،

‏يكونُ قد تعبَ من شرحِ الخراب،

‏وتحوّلَ داخله

‏إلى قنديلٍ نسيَ الضوء

‏لكنّه ما زال يتدلّى من السقف

‏كذكرى محترقة.

مقالات ذات صلة