نهاية حلم الحقيقةُ أنّني منذُ انتهى الحلم… وأنا أعيشُ كجثّةٍ تحاولُ التصرّفَ بلباقة. لا أحدَ ينتبهُ إلى الخراب، لأنّني تعلّمتُ كيف أُخفي انهياري جيدًا؛ أرتّبُ صوتي، أبتسمُ في الوقت المناسب، وأجمعُ شظايا روحي كما تجمعُ أمٌّ زجاجًا مكسورًا خوفًا على أطفالها من الأذى. لكنّ الألمَ في داخلي كان مؤدّبًا أكثرَ من اللازم… لا يصرخ، لا يُحطّم الأشياء، بل يجلسُ بهدوءٍ في صدري كضيفٍ يعرفُ أنّه مكروه ومع ذلك لا يغادر. أحيانًا أشعرُ أنّ روحي تشبهُ فندقًا محترقًا؛ الغرفُ ما زالت واقفة، والممرّاتُ ما زالت تعرفُ اسمي، لكنّ الحياةَ خرجت منها منذُ الليلة التي مات فيها الحلم. كان حلمًا جميلًا إلى درجة أنّه حين انطفأ ترك الواقعَ يبدو كمشرحةٍ باردة، وأنا فيها أتعرفُ على جثثِ الأشياء التي كانت تُشبهني؛ ضحكتي القديمة، لهفتي، الأغاني التي كنتُ أهربُ إليها، وذلك القلب الذي كان يفتحُ نوافذه للحبّ قبل أن يتحوّلَ إلى بيتٍ تُقيمُ فيه الرياح وحدها. أصبحتُ أكثرَ هدوءًا، وهذا أكثرُ ما يُخيفني… فالإنسانُ حين يتقنُ الصمت إلى هذا الحد، يكونُ قد تعبَ من شرحِ الخراب، وتحوّلَ داخله إلى قنديلٍ نسيَ الضوء لكنّه ما زال يتدلّى من السقف كذكرى محترقة.