في بيوت تدخلها تحس إنك سقعان… سقعة ملهاش أي علاقة بالجو ولا بالتكييف ولا حتى بالشباك المفتوح. سقعة كده تتسلل جواك من أول ما تحط رجلك على العتبة، وتخليك تبص حواليك مستغرب وتسأل نفسك: “هو أنا داخل بيت ولا داخل تلاجة لحفظ المشاعر؟!”
تبدأ تتلفت حواليك عشان تتأكد إن الإحساس ده مش من دماغك.
تلاقي الستارة مليانة تجاعيد…
مش تجاعيد ضحك ولا فرح ولا ذكريات حلوة.
لا…
تجاعيد قلق، وزعل، وكلام متكتم، وعيون سهرت كتير وهي مستنية كلمة حلوة مجتش.
تحس إن الستارة نفسها محتاجة حد يحضنها ويقولها: “معلش يا حبيبتي.”
تمشي شوية…
تلاقي السجادة مكشرة في وشك.
رافضة تدوس عليها.
متنرفزة من كتر ما شافت خطوات داخلة طالعة من غير سلام ولا ود ولا تقدير.
سجادة حاسة إنها موظفة حكومة بقالها 30 سنة محدش قالها “شكراً”.
تبص على الفازة الكريستال الجديدة…
تلاقيها شكلها أثري أكتر من تمثال فرعوني.
رغم إنها لسه طالعة من الكرتونة من أسبوع.
لكن البيت استهلك عمرها النفسي.
تحس إنها أول ما دخلت قالت:
“يا نهار أبيض… هو أنا هعيش هنا؟”
حتى الحيطان…
تحس إنها زعلانة.
والصمت…
مش صمت راحة.
لا…
صمت ناس خلصوا كلام من سنين وفضلوا عايشين جنب بعض وخلاص.
الغريب إن البيت ده ممكن يكون فيه أحدث عفش.
وأغلى نجف.
وأكبر شاشة.
وأحدث مطبخ.
لكن مفيش روح.
زي جسم متزين جداً…
بس قلبه مش شغال.
وعلى الناحية التانية…
في بيوت أول ما تدخلها تلاقي نفسك ابتسمت من غير سبب.
الشمس داخلة من البلكونة كأنها واخدة إذن مخصوص عشان تنور المكان.
ريحة الشاي بالنعناع عاملة حفلة صغيرة في الجو.
ضحكة خفيفة طالعة من المطبخ.
صوت حد بينادي على حد بحب.
كرسي بسيط جداً…
لكن نفسك تقعد عليه.
ومش بتاخد بالك من الستارة لونها إيه.
ولا السجادة ماركتها إيه.
ولا الفازة بكام.
لأنك من كتر الدفا اللي مالي المكان…
نسيت تبص على الحاجة وبصيت على أصحاب الحاجة.
البيت المريح مش بيتقاس بعدد الأوض.
ولا بسعر العفش.
ولا بعدد الكماليات.
البيت المريح بيتقاس بعدد المرات اللي أصحابه قالوا لبعض:
“إزيك؟”
“وحشتني.”
“شكراً.”
“حقك عليا.”
“أنا جنبك.”
البيوت بتشبه أصحابها أكتر مما نتخيل.
في بيوت تحس إن الحيطان نفسها مبتسمة.
وفي بيوت تحس إن الحيطان داخلة جلسات علاج نفسي ومحتاجة حد يسمعها.