أنشودةُ الصمتِ في حضرةِ الصحراء

أنشودةُ الصمتِ في حضرةِ الصحراء
بقلم.. هدى عبده
يا صحرُ يا سرّ السكون تأملي
قلبي أتاك وفي المدى ترحالي
أمشي إليك كأنني في موطني
وأذوب في صمت الرمال الغالي
أصغي لنبض الكون خلف سكونه
فأرى الحقيقة في صفاء ليالي
والطلح شامخهُ القديمُ كأنه
شيخُ الزمانِ ومُلهِمُ الأجيال
قد مر فوق جذوره ريحُ الأسى
وبقي الثبات وسامهُ المتعالي
لا يرفع الأغصان فخراً إنما
يهب الظلال لعابرٍ بظلال
علّمتني الصحراء أنّ جلالنا
ليس الصدى بل خلوة الآمال
وأنّ قلب المرء إن صفا يرى
نور الوجود بمهجةٍ ووصال
خلعت عند الطلح أثواب المدى
وتركت زيف الزحام ورائي
فوجدت نفسي في اتساع سمائها
كالنجم يسكن حضرة الآفاق
يا ربّ هذا الكون يا سرّ الهدى
يا منبع الأنوار والأسرار
اجعل فؤادي مثل طلحِ صحرائنا
راسخ الجذور طاهر الأفكارِ
حتى إذا هدأَ المسير بآخر الـليل الطويل وعانق الأسحار
ألقى روحي في رحابك خاشعاً
فأراك أقرب من دمي وأفكاري
د. هدى عبده ✒️


