المقالات والسياسه والادب

لا تسألني…

هدى عبده

لا تسألني…

لا تسألني

فالأسئلةُ حين تمر على قلبي

تُوقظُ ما دفنته بيدي

وتفتحُ نوافذ كنت قد أغلقتها

كي لا أرى انكساري.

أنا امرأةٌ

تعلمت أن أُخيط وجعي بالصمت

وأن أُخفي نزفي

تحت ثوبٍ من الكبرياء.

لا تسألني عن البدايات

فبدايات الحب

تحدث قبل اللغة

قبل الأسماء

حين تلتقي الأرواح

وتتعارف بلا موعد

كما تتعارف النجوم في العتمة.

كنت أعرفك

قبل أن أعرفني

وكان قلبي

يحفظ خطاك

كأنك قدرٌ

يمشي نحوي.

لا تسألني عن الحنين

فالحنين نار مهذبة

تُحسنُ الاحتراق

ولا تطلب ماءً

ولا خلاصًا.

ولا تسألني عن الدموع

فدموعي

لم تعد تسقط

بل تسكنني

كغيمةٍ

اتخذت من صدري سماءً.

أنا التي

سهرت حتى تآكل الليل

وأطفأتُ قناديل النوم

كي أراك

في حلمٍ خجول

لا يراك فيه سواي.

وأنا التي

سقيتُ كأس الصبر مرًّا

من يدِ حب

لم ينتبه

أن القلب

حين يُهمل

يذبلُ بصمت.

لا تسألني

لماذا تعبت

ولماذا مالت روحي

فبعض التعب

لا يُروى

وبعض الميل

انكسارٌ مؤدب.

كنت روحك

نعم

وكنت عمرك

حين كان العمر يثقُ بالوعود

وكنت صدقا

في زمنٍ يتقنُ التزييف.

لكنني الآن

امرأةٌ

تُعيدُ اسمها إلى قلبها

وتجمعُ شظاياها

بهدوء العارفات.

لا تسألني…

فأنا حين صمتُّ

لم أهرب

بل وصلت.

وصلت إلى الله

حين خذلني البشر

وتطهرتُ من انتظارك

كما يتطهر القلب

من غيره.

فإن عدت

ستجدني

قائمةً في محرابِ نفسي

أصلي على روحي

وأُسلم

لمن لا يُضيعُ القلوب

إذا أحبت.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة