المقالات والسياسه والادب
باليرمو في ايطاليا ( ١٣)/5 من سلسلة الفينيقين في اوروبا

ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان
*
استوطنت قبائل السيكاني في مدينة باليرمو و الاماكن المحيطة بها ، الى جانب قبائل الإليميين، وفقا للمؤرخين القدماء .
كان السيكانيون من أوائل الشعوب التي سكنت الجزيرة، عاشوا فيها قبل تأسيس الفينيقيين لمستعمرتهم باسم “زيز” (Ziz)، والتي عُرفت لاحقاً باسم باليرمو.
بالقرن الثامن قبل الميلاد أسس الفينيقيون في مدينة باليرمو في ايطالياز مركز ا تجاريا استراتيجيا في غرب صقلية، وأطلقوا عليها : اسم “زِيز” (Ziz)
كلمة “زِيز” الفينيقية تعني “الزهرة”، وهو اسم يعكس الأهمية الجمالية والتجارية للمدينة.
أصبحت المدينة قلب شبكتهم التجارية ومحطة بحرية حيوية، ولا تزال آثارهم وبصماتهم شاهدة على الروابط التاريخية العميقة للمنطقة.
تاريخ التأسيس والتسمية:
أنشأ الملاحون الفينيقيون (القادمون من مدن ساحل بلاد البحر المتوسط مثل صور وصيدا) عدة مستعمرات في صقلية، كانت أكبرها “موتيا” و”سولونتو” ومدينة “زيز” التي عُرفت لاحقاً باسم باليرمو ،فكانت لهم مركزا استراتيجيا للتجارة .( وردت نبذة عنها في النص رقم :10 ).
الموقع:
اختار الفينيقيون موقعاً مهما بين مجريين مائيين لإنشاء ميناء محصن وطبيعي، مما جعلها مركزاً مثالياً لتبادل البضائع في حوض البحر الأبيض المتوسط.
الدور التجاري والاستراتيجي.
طرق الملاحة:
شكلت “زيز” حلقة وصل أساسية ضمن شبكة التجارة الفينيقية التي امتدت من شواطئ لبنان إلى شمال إفريقيا وإسبانيا.
الارتباط بقرطاج:
مع مرور الوقت، خضعت المستوطنات الفينيقية في صقلية لنفوذ قرطاج، وتحولت “زيز” إلى قاعدة بحرية وتجارية رئيسية تربط بين الشرق والغرب.
يُعد التبادل التجاري بين الفينيقيين وسكان باليرمو (التي أطلقوا عليها اسم “زيز” وتعني “الزهرة”) أساساً تاريخياً لشبكة التجارة البحرية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
طبيعة التبادل:
عمل الفينيقيون كوسطاء حضاريين وتجاريين؛ حيث بادلوا منتجات الشرق (مثل المنسوجات المصبوغة باللون الأرجواني، والأواني الزجاجية، والمصنوعات العاجية، والمعادن المصنعة، واللبان) مع الموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية (مثل القمح والمنتجات المحلية) التي اشتهر بها سكان صقلية
تأسيس ” زيز”
لم يأتِ الفينيقيون للغزو بل للوصل والتجارة، فبنوا مراكز تجارية ومرافئ، ومنها تطورت “زيز” (باليرمو) لتصبح مدينة حيوية تشكل قطباً رئيساً لطرق التجارة الفينيقية الممتدة نحو السواحل الأفريقية وإسبانيا
التطور إلى مستعمرة.
مع مرور الوقت، ومع تنامي نفوذ قرطاجة (الابنة الكبرى لفينيقيا)، أصبحت باليرمو محطة قرطاجية هامة، مما أدى لاحقاً إلى صراعات تجارية وسياسية مع الإغريق الذين حاولوا السيطرة على طرق التجارة في الجزيرة .
الاثارات الفينيقية في باليرمو
تخطيط الشوارع التاريخي:
لا يزال قلب مدينة باليرمو التاريخية محتفظاً بالشبكة والشوارع الفينيقية القديمة، وأبرزها شارع “كاسارو” (Il Cassaro) الذي يُعرف اليوم باسم “كورسو فيتوريو إيمانويل”، والذي يمتد من المرفأ حتى “قصر النورمان”.
الآثار الهيكلية
يمكن تتبع بقايا أسوار المدينة الفينيقية القديمة والمقبرة (نكروبولس)
متحف ساليناس الأثري (Museo Archeologico Antonino Salinas):
يضم هذا المتحف الواقع في ساحة “أوليفيلا” أهم مجموعة من الآثار الفينيقية المكتشفة في صقلية، وتشمل تابوتين فينيقيين ضخمين من الرخام يعودان إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وتماثيل للآلهة، ولوحات نادرة.، بالإضافة إلى تمثال “موتيا” الشهير وقطع أثرية بحر.



