يا سكن الروح أيا سكنَ الروحِ، يا مأمنَ الفؤادِ ويا موطني بعد طولِ ابتعادي أتيتُكَ لا أبتغي منك عطفًا ولا أستجدي دفءَ الودادِ أتيتُ وفي القلب عهدٌ قديمٌ تخطّى السنينَ ولم يستفدِ وجدتُكَ بين ضلوعي وطنًا إذا ضاق بي الدربُ كنتَ مرادي فلا تسألِ القلبَ كيف اختاركَ فبعضُ المحبةِ فوقَ اجتهادي سمعتُ صدى صوتكَ حين أتاني فأورقَ في الروحِ بعدَ الرمادِ كأنَّ بشارتكَ الغيثُ جاءَ على أرضِ شوقٍ تئنُّ بوادِ فأصبح خوفي لديكَ أمانًا وغدا حنيني وثيقَ العِمادِ فلا تخشَ بعدي صدى المسافاتِ ولا ما تبقّى من الذكرياتِ فإني إذا ما اتخذتُكَ حصنًا أصونُ الحمى صونَ أمٍّ لولادِ وإن علّقتُ الكفَّ يومًا برجاءٍ فإني علّقتُها بالودادِ سأنامُ على ضفةِ الحبِّ عندكَ وألقي عن الروحِ ثقلَ السهادِ فكن لي أمانًا إذا هاج خوفي وكن لي وطنًا إذا ضاقَ زادي فحبُّكَ ليسَ كلامًا يُقالُ ولا عابرًا في طريقِ العبادِ ولكنهُ في دمي قد أقامَ وصارَ الحياةَ وصارَ مدادي أحبُّكَ... لا كقولٍ عابرٍ ولكن كروحٍ تعيشُ بزادِ فإن كنتَ أنتَ وطن احتوائي فإني إليكَ انتماءُ الفؤادِ د.هدى عبده