المقالات والسياسه والادب

في ناس خسارتهم بتوجع  بس رجوعهم كان هيوجعك أكتر

في ناس خسارتهم بتوجع  بس رجوعهم كان هيوجعك أكتر

 

كتبت/د/شيماء صبحي 

 

في لحظة معينة بعد كل وجع، بتوصلي لحاجة غريبة جدًا…

 

بتكتشفي إنك مش عايزة الشخص يرجع، رغم إنك زمان كنتِ مستعدة تعملي أي حاجة عشان يرجع.

 

مش لأنك بقيتي ما بتحبيش…

ولا لأن اللي حصل كان سهل…

لكن لأنك اتغيرتي.

 

إنتِ مش نفس الست اللي كانت بتستنى مكالمة منه بالساعات، ولا نفس البنت اللي كانت بتبرر له كل غلطة، ولا نفس الإنسانة اللي كانت مستعدة تسامح للمرة العاشرة وهي بتقول:

“يمكن المرة دي يتغير.”

 

لأ…

 

المرة دي إنتِ فهمتي.

 

فهمتي إن في ناس مشكلتهم مش إنهم ما عرفوش قيمتك…

مشكلتهم إنهم عرفوا قيمتك بعد ما استهلكوا كل طاقتك.

 

وفهمتي إن الاعتذار المتأخر مش دايمًا بيرجع اللي اتكسر.

 

في حاجات لما بتتكسر، ممكن تتصلح…

بس عمرها ما ترجع زي الأول.

 

زي الثقة.

 

زي الأمان.

 

زي الصورة الحلوة اللي كانت جواكي عن شخص، وفجأة وقع من عينك.

 

وأصعب حاجة مش إن الشخص يمشي…

 

أصعب حاجة إنك تكتشفي إنك كنتِ بتحبي نسخة منه مش موجودة أصلًا.

 

كنتِ شايفة فيه الأمان، وهو كان مصدر خوفك.

 

شايفة فيه السند، وهو أول واحد سابك وقت احتياجك.

 

شايفة فيه الشخص اللي هيفضل، وهو كان بيجهز نفسه للمغادرة من بدري.

 

وعشان كده، لما العلاقة بتنتهي، ما تستعجليش إنك تقولي:

“أنا لازم أنساه.”

 

لا…

 

اسمحي لنفسك تحزن.

 

الحزن مش ضعف.

 

والاشتياق مش معناه إنك لازم ترجعي.

 

والدموع مش معناها إن قرارك غلط.

 

ممكن جدًا تشتاقي لشخص وتكوني عارفة في نفس الوقت إن وجوده في حياتك كان مؤذي.

 

ممكن تحبيه… وتختاري نفسك.

 

ممكن تفتكري أيام حلوة… وتكوني مقتنعة إن العلاقة كلها ما تنفعش تكمل.

 

ودي مش تناقضات.

 

دي علامة إنك إنسانة عندها مشاعر وعقل في نفس الوقت

 

في ناس بتفتكر إن القوة معناها إنك ما تتأثريش.

 

لكن القوة الحقيقية إنك تتأثري…

وتتعلمي…

وتقومي.

 

إنك تبكي بالليل، وتصحي الصبح تكملي حياتك.

 

إنك تفتكريه، بس ما تبعتيش.

 

إنك تشتاقي، بس ما تروحيش للمكان اللي كسرك.

 

إنك تفتحي صوره، وبعدين تقفلي الموبايل وتفكري:

 

“هو أنا عايزة الشخص ده فعلًا؟ ولا عايزة الإحساس اللي كنت بحسه معاه زمان؟”

 

لأن ساعات إحنا مش بنشتاق للشخص…

 

إحنا بنشتاق لنفسنا وإحنا معاه.

 

بنشتاق للضحكة.

 

للأيام.

 

للحاجات اللي كنا بنحلم إنها تحصل.

 

بنشتاق للصورة اللي رسمناها للمستقبل.

 

مش بالضرورة بنشتاق للحقيقة اللي حصلت.

 

وعشان كده، قبل ما تفكري ترجعي لأي حد، افتكري ليه مشيتي أصلًا.

 

افتكري اللي كان بيحصل لما كنتِ بتعيطي لوحدك.

 

افتكري عدد المرات اللي قلتي فيها:

“كفاية.”

 

افتكري كام مرة حاولتي تصلحي حاجة ما كانش الطرف التاني عنده استعداد يصلحها.

 

افتكري إنك ما وصلتيش للقرار ده في يوم وليلة.

 

إنتِ غالبًا تعبتي قبله بكتير.

 

ما ترجعيش لمجرد إنك وحشانِك العِشرة.

 

العِشرة لوحدها مش كفاية.

 

سنين العمر مش مبرر إنك تكملي في علاقة بتوجعك.

 

عدد الذكريات مش دليل على إن المستقبل هيكون أحسن.

 

اللي يحدد إذا كانت العلاقة تستحق فرصة جديدة هو:

 

هل في تغيير حقيقي؟

 

هل في تحمل للمسؤولية؟

 

هل الشخص اعترف بغلطه من غير ما يرمي اللوم عليكي؟

 

هل فيه أفعال، مش مجرد كلام؟

 

هل الثقة ممكن تتبني تاني؟

 

هل إنتِ هترجعي وأنتِ مطمنة… ولا هترجعي وأنتِ خايفة ومستنية الضربة الجاية؟

 

لأن الرجوع من غير تغيير…

 

مش بداية جديدة.

 

ده إعادة لنفس الفيلم، بس وإنتِ عارفة النهاية.

 

وخلي بالك من حاجة مهمة جدًا:

 

ما تستنيش إن الشخص اللي وجعك هو اللي يعالجك.

 

أحيانًا بنفضل مستنيين منه اعتذار عشان نرتاح.

 

مستنيين يقول:

“أنا ظلمتك.”

 

“أنا غلطت.”

 

“إنتِ كنتِ كويسة.”

 

“أنا خسرتك.”

 

بس الحقيقة إن راحتك ما ينفعش تفضل معلقة على اعتراف شخص تاني.

 

ممكن يعترف… وممكن لأ.

 

ممكن يندم… وممكن يكمل حياته عادي.

 

ممكن يفتكرك… وممكن يتظاهر إنه نسي.

 

وفي كل الأحوال…

 

إنتِ لازم تكملي.

 

لأن لو سعادتك متعلقة بندمه، يبقى هو لسه ماسك جزء من حياتك حتى وهو بعيد.

 

اقفلي الباب من جواكي.

 

مش لازم تكرهيه.

 

مش لازم تدعي عليه.

 

مش لازم تثبتي له إنك بقيتي أحسن.

 

ومش لازم تفضلي مستنية اليوم اللي يرجع فيه ندمان.

 

كفاية إنك عرفتي إنك تستحقي معاملة أحسن.

 

وأرجوكي…

 

ما تدخليش علاقة جديدة عشان تثبتي إنك مرغوبة.

 

ما ترتبطيش بحد عشان تغيظي حد.

 

ما تنزليش صور سعيدة عشان حد يشوفك ويقول: “هي نسيتني.”

 

لأنك مش محتاجة تثبتي لأي حد إنك بخير.

 

خليكي بخير بجد… مش على السوشيال ميديا.

 

عالجي وجعك.

 

اشتغلي على نفسك.

 

اهتمي بحياتك.

 

ارجعي للحاجات اللي كنتِ مأجلاها.

 

اعملي حاجات تخليكي فخورة بنفسك.

 

اتعلمي تحطي حدود.

 

اتعلمي تقولي “لأ”.

 

اتعلمي إن الحب مش معناه إنك تستحملي كل حاجة.

 

وإن التسامح مش معناه إنك تسمحي بتكرار الأذى.

 

وإن الطيبة من غير حدود ممكن تتحول لاستنزاف.

 

وفي يوم…

 

هتفتكري كل ده من غير ما قلبك يوجعك بنفس الطريقة.

 

هتعدي من مكان كنتوا بتروحوه، ومش هتعيطي.

 

هتسمعي أغنية كانت مرتبطة بيه، وهتكملي عادي.

 

هتفتكري اسمه، ومش هتحسي إنك لازم تعرفي أخباره.

 

وساعتها هتعرفي إنك ما نسيتيش الشخص… إنتِ بس بطّلتي تحتاجيه.

 

ودي من أجمل مراحل التعافي.

 

إن وجوده وغيابه يبقوا مش فارقين في سلامك النفسي.

 

إنك ما تبقيش مستنية رسالة.

 

ولا مكالمة.

 

ولا اعتذار.

 

ولا رجوع.

 

ولا حتى ندم.

 

وتوصلي للحظة تقولي فيها من قلبك:

 

“أنا كنت بحبك… بس أنا دلوقتي بحب نفسي أكتر.”

 

مش كل خسارة معناها إنك خسرتي.

 

في خسارات بتكون إنقاذ.

 

وفي أبواب قفلها ربنا لأنك كنتِ مصممة تفضلي واقفة قدامها.

 

وفي أشخاص خروجهم من حياتك كان مؤلم…

 

بس استمرارهم كان هيكون أكثر ألمًا.

 

فلو حد اختار يمشي…

 

خليه يمشي.

 

ولو حد اختار غيرك…

 

سيبيه لاختياره.

 

ولو حد رجع…

 

ما تفتحيش الباب لمجرد إنك لسه بتحبيه.

 

افتحيه فقط لو فيه تغيير حقيقي يستحق فرصة.

 

وإلا…

 

خلي الباب مقفول.

 

مش عنادًا…

 

لكن احترامًا لكل مرة قلبك اتكسر فيها وإنتِ حاولتي تصلحيه لوحدك.

 

وأحيانًا، أصدق جملة ممكن تقوليها لنفسك مش:

 

“أنا مش هنساه.”

 

لكن:

 

“أنا مش هرجع للمكان اللي خسرت فيه نفسي… حتى لو لسه بحب اللي كان فيه.”

مقالات ذات صلة