أصعب خذلان إنك تفضل ساكت وتستنى اللي قدامك يفهم وجعك لوحده

أصعب خذلان إنك تفضل ساكت وتستنى اللي قدامك يفهم وجعك لوحده
كتبت/د/شيماء صبحي
أكبر غلطة ممكن يقع فيها أي شخص لما تحصل مشكلة في حياته، إنه يفضل ساكت…
يزعل، ويتوجع، ويبدأ يفكر ألف مرة، ويحلل كل كلمة وكل تصرف… وبعدها يستنى الطرف التاني يفهم لوحده هو زعلان ليه.
وتبدأ الجملة المشهورة:
“هو لو بيحبني كان فهم.”
“هو عارف أنا بتضايق من إيه.”
“مش معقول أقول له!”
“أنا مش هتكلم… هو المفروض يحس.”
بس الحقيقة المؤلمة إن محدش بيقدر يقرأ أفكارك.
اللي جواك أنت مش بالضرورة يكون واضح للي قدامك، وممكن تكون شايل جواك وجع كبير، بينما الطرف التاني أصلًا مش فاهم إن في مشكلة.
وساعتها المشكلة الصغيرة تكبر…
مش بسبب المشكلة نفسها، لكن بسبب السكوت، والتوقعات، وسوء الفهم، وتراكم الزعل.
تفضل ساكت وهو يفتكر إن كل شيء طبيعي…
وأنت من جواك بتبعد عنه كل يوم أكتر.
لحد ما تيجي لحظة تنفجر فيها، وتطلع كل اللي جواك مرة واحدة، وهو يبقى مش فاهم:
“إنت كنت ساكت ليه كل ده؟”
وهنا تبدأ الخناقة الحقيقية.
لأنك كنت مستني منه يفهم…
وهو كان مستني منك تتكلم.
طيب نتكلم إزاي؟
الحوار مش مجرد إنك تفتح بوقك وتقول اللي جواك وخلاص.
الحوار الحقيقي محتاج شجاعة، وهدوء، ووضوح، وقدرة إنك تسمع زي ما بتحب إن اللي قدامك يسمعك.
أول حاجة… بص في عينه
لما تبدأ تتكلم مع الشخص اللي بينك وبينه مشكلة، حاول تكون مواجه له، وبص في عينه من غير تحدي أو استفزاز.
نظرة العين بتوصل حاجات الكلام ساعات بيعجز يوصلها.
لكن خلي بالك…
بص في عينه مش معناها تتحداه.
إحنا مش داخلين معركة.
إحنا داخلين نفهم بعض.
ممكن تقول:
“أنا مش جاي أهاجمك، أنا جاي أقول لك إيه اللي وجعني.”
الجملة دي لوحدها ممكن تغير شكل الحوار كله.
تاني حاجة… اسمع بجد
متسمعش علشان ترد.
اسمع علشان تفهم.
فرق كبير جدًا بين الاتنين.
في ناس أول ما الطرف التاني يبدأ يتكلم، بتكون قاعدة في دماغها بتجهز الرد:
“لا ماحصلش.”
“أنت فاهم غلط.”
“أنت كمان عملت كذا.”
“طب ما أنت عملت فيا أكتر.”
وده مش حوار.
ده دفاع وهجوم.
اسمع الكلمات، لكن كمان اسمع المعنى اللي ورا الكلمات.
نبرة صوته…
سكوته…
تعبيرات وشه…
تردده…
الكلام اللي بيقوله والكلام اللي مش قادر يقوله.
أوقات الإنسان بيقول “أنا كويس”، لكن صوته يقول عكس كده تمامًا.
وأوقات يقول “مش فارقة”، وهي أكتر حاجة فارقة معاه.
علشان كده الاستماع الحقيقي مش إنك تسمع الحروف وبس…
لكن إنك تحاول تفهم الإنسان اللي قدامك.
تالت حاجة… اتكلم عن إحساسك، مش عن عيوبه
بدل ما تقول:
“أنت أناني.”
قول:
“أنا حسيت إني لوحدي ومش واخد بالي من احتياجاتي.”
بدل:
“أنت مبتحسش بيا.”
قول:
“أنا كنت محتاج منك تحس بيا أكتر في الموقف ده.”
فرق كبير بين إنك تتهم الشخص، وإنك توصّف إحساسك.
لما تقول “أنت كذا وكذا”، غالبًا هيبدأ يدافع عن نفسه.
لكن لما تقول “أنا حسيت بكذا”، بتديله فرصة يفهمك.
رابع حاجة… متفتحش الدفاتر القديمة كلها
لو بتتكلم عن مشكلة حصلت النهارده، متحولهاش لمحاكمة على كل اللي حصل من عشر سنين.
“وأنت يوم كذا عملت…”
“وفاكر لما قلت…”
“وأصل أنت دايمًا…”
“وأنت طول عمرك…”
كلمة “دايمًا” و”أبدًا” من أكتر الكلمات اللي بتولع أي حوار.
اتكلم عن الموقف اللي قدامك.
ولو في مشاكل قديمة محتاجة تتحل، يبقى لكل مشكلة حوارها.
مش كل وجعك يتحط فوق الترابيزة في نفس اللحظة.
خامس حاجة… اختار وقت مناسب
مش كل وقت ينفع للكلام.
لو الشخص متعصب جدًا، أو أنت في قمة غضبك، أو في ناس حواليكم، أو الوقت مش مناسب…
أجل الحوار.
مش هروب.
ده نضج.
ممكن تقول:
“أنا محتاج أتكلم معاك في حاجة مهمة، بس مش عايز نتكلم وإحنا متعصبين. لما نهدا نتكلم.”
الجملة دي أحسن بكتير من خناقة تقولوا فيها كلام تندموا عليه بعدين.
سادس حاجة… متستخدمش السكوت كعقاب
في فرق بين إنك تسكت علشان تهدى…
وإنك تسكت علشان تعاقب.
السكوت اللي هدفه إنك ترتب أفكارك شيء صحي.
لكن إنك تتعمد التجاهل علشان تخلي الشخص التاني يتعذب ويفضل يسأل نفسه:
“أنا عملت إيه؟”
ده بيزود المسافة بينكم، ومش بيحل المشكلة.
أنت من حقك تاخد مساحة.
لكن وضّح:
“أنا متضايق ومحتاج شوية وقت أهدى، وبعدها هنتكلم.”
دي مش قسوة.
دي وضوح.
والأهم… متستناش إن اللي قدامك يخمن احتياجاتك
الحب مش قراءة أفكار.
والقرب مش معناه إن الشخص لازم يعرف كل حاجة جواك من غير ما تتكلم.
حتى أقرب الناس ليك ممكن يفهموك غلط.
عشان كده لو حاجة وجعتك… قول.
لو حاجة ضايقتك… وضح.
لو محتاج دعم… اطلبه.
لو تصرف معين مش مناسب ليك… حط حدودك.
لأنك لما تفضل ساكت، أنت أحيانًا بتدي فرصة للمشكلة إنها تكبر في دماغك أكتر من حجمها الحقيقي.
ومع كل يوم سكوت، بتبني جواك قصة كاملة…
والطرف التاني ممكن يكون أصلًا مش عارف إن القصة دي موجودة.
وفي الآخر…
أصعب أنواع الخذلان مش دايمًا إن حد يوجعك.
أحيانًا أصعب خذلان إنك تكون موجوع جدًا…
وتفضل مستني حد يفهم وجعك من غير ما تقول.
وبعدين تزعل إنه ما فهمش.
اتكلم.
مش علشان تضمن إن الطرف التاني هيتغير.
لكن علشان تكون واضح.
اتكلم علشان تدي العلاقة فرصة حقيقية للإصلاح.
واتكلم علشان لو الشخص اللي قدامك بيحبك فعلًا، يعرف إزاي يحتويك.
ولو بعد ما وضحت، وشرحت، واتكلمت بكل هدوء ووضوح… لقيته مصر يكرر نفس الوجع، أو يقلل من مشاعرك، أو يستخدم كلامك ضدك…
ساعتها المشكلة مش إنك ماعرفتش توصل إحساسك.
ساعتها أنت وصلت.
بس اللي قدامك اختار ما يسمعش.
ودي لحظة مهمة جدًا…
لأن الإنسان مش مطلوب منه يفضل يشرح وجعه لنفس الشخص إلى ما لا نهاية.
في فرق بين إن حد ما فهمكش…
وإن حد فهمك كويس جدًا، ومع ذلك قرر يوجعك.
الأولى محتاجة حوار.
أما التانية… فمحتاجة حدود.


