المقالات والسياسه والادب

جلالُ الانحناءِ بقلمي هدى عبده

جلالُ الانحناءِ

أطَلتُ أفتّشُ في السنينِ تَأمّلا

فَوجَدتُ أن النورَ يَسكنُ مَن ذلَا

وسألتُ نَفسي: ما الذي سيبقى غدًا

لمّا يُغادِرُ في المدى عُمرِي الأجلَا؟

أيبِيتُ ذكرِي في القُصورِ مُشَيّدًا

أم في القُلُوبِ إذا غَرستُ بِها الأملَا؟

فَرأيتُ أنّ المالَ يَذهبُ سَاعةً

ويظلُّ فعلُ الخيرِ في الأرواح مُكتمِلَا

ما التّاج يَرفعُ من تَعالَى غُربةً

لَكن خُلقَ التّواضُعِ اسْتَعلى وعلَا

كم شَاهدت عَينِي عَظيمًا خَاشعًا

لمّا ألمّ بِه الزمانُ وأقبلَا

ورأيتُ ذا الأموالِ يَخلعُ كِبرهُ

إِذ لم يَجد من كنزهِ ما أسعفَا

والموتُ يجمعُ كل خلقٍ صامتًا

لا يسألُ الأنسابَ أو من مَوّلَا

فتواضعُوا، فبهِ تَسودُ نُفُوسُكُم

وبهِ يَزُولُ من القلُوبِ تثاقُلا

واجعَل يَديكَ لِلعُفاةِ مَمدّدَةً

وامسَح دُموعَ البائسينَ تَفضّلَا

واصغِ لمن شكوا الحياةَ فإِنمَا

حُسنُ استماعكَ قد يكُونُ تَجمّلَا

إِنّ التّواضُعَ لَيس ضَعفًا ظاهرًا

بل قُوّةٌ كستِ الوداعَةَ مَنزلَا

من خفّضَ الجنَاحَ ارتقَى بمكانهِ

ورأى المحبّةَ في البريّةِ مقبلَا

لا تبتغِ الدنيا بزخرفهَا فانها

ظلّ يَمُرّ وَيَنثَني مُتحللَا

وازرَع جميل البر في أعماقها

تحصد مِن الرحمن فضلا مُرسلَا

فإذا انطفأتُ وخلفَتني أضلُعي

يبقى التواضع في القلوب مُؤمّلَا

ويقول ذكري للزمان مُبَشّرًا:

من عاشَ للناس استحق المنزلا

هدى عبده🖋

مقالات ذات صلة