المقالات والسياسه والادب

الراجل مش مشروع تعديل طول الوقت والثقة فيه مش معناها إنك تسكتي عن الغلط

الراجل مش مشروع تعديل طول الوقت والثقة فيه مش معناها إنك تسكتي عن الغلط

كتبت/د/شيماء صبحي 

في بيوت كتير جدًا بتحصل فيها مشكلة غريبة من غير ما الزوجة تاخد بالها…

 

هي مش بتقصد تقلل من جوزها

ومش بتقصد تقول له “إنت مش راجل”

ومش بتقصد تهد ثقته في نفسه…

 

لكن من كتر النصايح والتوجيه والتصحيح والملاحظات، الراجل يبدأ يحس إن مراته مش شايفاه أصلًا قادر يدير حياته.

 

كل حاجة عندها تعليق…

 

“اعمل كذا”

 

“ما تعملش كذا”

 

“إنت لو سمعت كلامي كان زمان الموضوع اتحل”

 

“أنا قلتلك من الأول”

 

“إنت مش بتفهم”

 

“سيبني أنا أتصرف”

 

“أنت مش عارف تتعامل”

 

“أنا لو مكانك كنت عملت…”

 

وبعد شوية الراجل يبدأ يسأل نفسه:

 

هي شايفاني جوزها فعلًا؟ ولا شايفاني ابن كبير محتاج يتربى؟ 

 

وهنا لازم نفهم حاجة مهمة جدًا…

 

إن قوامة الرجل مش معناها إنه معصوم من الخطأ، ومش معناها إن الزوجة مالهاش رأي، ولا معناها إن الست تمشي ورا جوزها وهي مغمضة.

 

القوامة مسؤولية قبل ما تكون سلطة.

 

والرجل اللي شايل مسؤولية بيته محتاج يحس إن زوجته بتثق في قدرته على تحمل المسؤولية، حتى لو اختلفت معاه في بعض القرارات.

 

الفرق كبير بين إنك تقولي لجوزك:

 

“أنا شايفة إن القرار ده ممكن يعمل مشكلة، وعايزة أقولك وجهة نظري.”

 

وبين:

 

“إنت كالعادة مش عارف تعمل حاجة صح، اسمع كلامي وأنا هفهمك.”

 

الأولى مشاركة…

 

التانية إلغاء.

 

الأولى بتقول له:

أنا معاك وبثق فيك، بس عندي وجهة نظر.

 

التانية بتوصله رسالة مؤلمة:

أنا مش واثقة فيك، ولو سبتك لوحدك هتبوظ الدنيا.

 

وده مع الوقت ممكن يعمل مسافة كبيرة جدًا بين الزوجين.

 

لأن الإنسان عمومًا لما يحس إن كل تصرفاته تحت التقييم، يبدأ يا إما يدافع عن نفسه طول الوقت، يا إما يسكت وينسحب، يا إما يوصل لمرحلة يقول:

 

“اعملي اللي إنتِ عايزاه.”

 

والجملة دي بالذات مش دايمًا معناها إن الراجل مقتنع…

 

أوقات معناها إنه اتعب من المقاومة.

 

وفي فرق كبير بين الزوجة اللي بتساعد جوزها والزوجة اللي بتدير جوزها.

 

الزوجة الحكيمة مش محتاجة تثبت كل خمس دقايق إنها أذكى منه.

 

ولا محتاجة تدخل في كل قرار وتراجع كل كلمة وتصحح كل تصرف.

 

سيبيه أوقات يجرب…

 

سيبيه يقرر…

 

سيبيه يتحمل نتيجة بعض قراراته…

 

وسيبيه كمان ينجح بطريقته.

 

ولو حصلت مشكلة، مش لازم أول جملة تكون:

 

“ما أنا قلتلك!”

 

الجملة دي ممكن تكون صحيحة جدًا…

بس مش كل حقيقة لازم تتقال في أسوأ توقيت. 

 

أوقات جوزك مش محتاج محاضرة…

 

محتاج يسمع:

 

“أنا عارفة إنك هتتصرف.”

 

الجملة دي ممكن تعمل معاه أكتر من عشرين نصيحة.

 

لأن الرجل لما يحس إن زوجته شايفاه قادر، ده بيخليه غالبًا أكثر استعدادًا إنه يتحمل ويجتهد ويكون على قدر الثقة.

 

وفي نفس الوقت…

 

الثقة مش معناها إن الزوجة تسكت عن الغلط.

 

لو جوزك بياخد قرار مؤثر على البيت، من حقك تتناقشي معاه.

 

لو في تصرف بيأذيك، من حقك تتكلمي.

 

لو في مشكلة متكررة، من حقك تحطي حدود.

 

ولو في حاجة غلط فعلًا، السكوت مش اسمه احترام.

 

لكن طريقة الكلام بتفرق جدًا.

 

قولي رأيك من غير إهانة.

 

اعترضي من غير تقليل.

 

انصحي من غير استعلاء.

 

واتكلمي من مكانة الزوجة، مش من مكانة المدرّسة اللي واقفة تصحح كراسة تلميذ. 

 

وفي المقابل، يا كل زوج…

 

الثقة اللي زوجتك بتديهالك مش تصريح إنك تعمل اللي إنت عايزه من غير حساب.

 

لما مراتك تثق فيك، حافظ على الثقة دي.

 

لما تسند عليك، متخليش سندها يتحول لندم.

 

ولما تقولك “أنا واثقة فيك”، خليك فعلًا قد الثقة دي.

 

الزواج الناجح مش إن واحد يقود والتاني يمشي وراه…

 

ولا إن واحدة تفكر والتاني ينفذ…

 

ولا إن كل واحد فيهم يحاول يثبت إنه الصح والتاني غلط.

 

الزواج الناجح إن كل واحد يعرف مكانه وقيمته ودوره، ويحترم دور التاني.

 

الزوج محتاج يحس إن زوجته مؤمنة بقدراته.

 

والزوجة محتاجة تحس إن زوجها سامعها ومقدر رأيها.

 

والاتنين محتاجين يفهموا إن الاختلاف مش معناه إن حد فيهم خسر.

 

في الآخر…

 

البيت مش ساحة معركة عشان نعرف مين كسب النقاش.

 

البيت مكان المفروض الاتنين يخرجوا منه كل يوم وهم حاسين إنهم كسبوا بعض.

 

فيا ست…

 

مش كل حاجة محتاجة نصيحة.

 

ومش كل قرار محتاج تصحيح.

 

ومش كل غلطة محتاجة جملة: “أنا كنت عارفة.”

 

أوقات أجمل حاجة ممكن تقدميها لجوزك إنك تبصي له وتقولي:

 

“أنا مختلفة معاك… بس واثقة فيك.”

 

ويا راجل…

 

متستغلش ثقتها فيك.

 

خلي رجولتك أمان… مش خوف.

 

وخلي قوامتك مسؤولية… مش تحكم.

 

لأن أجمل علاقة زوجية مش اللي فيها طرف أعلى من التاني…

 

لكن اللي فيها اتنين كل واحد فيهم عارف قيمة التاني، وبيساعده يكبر من غير ما يحاول يصغّره.

مقالات ذات صلة