الفن و السوشيال ميديا

عبد السلام النابلسي. موسيقار الضحك وصاحب البهجة الراقية فى ذكرى ميلاده 

 

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

ولد عبد السلام النابلسي يوم 23 أغسطس 1899 في مدينة طرابلس اللبنانية من عائلة فلسطينية الأصل، ونشأ في بيت متدين أراد له والده أن يسلك طريق العلم والدين. التحق بالأزهر الشريف في القاهرة، فدرس علوم اللغة والشريعة، لكنه كان يحمل بداخله عشقًا للفن والسينما.

بدايةً، عمل ناقدًا فنيًا في الصحافة، لكنه لم يلبث أن جذبته الأضواء، فبدأ مشواره ممثلًا بأدوار صغيرة منذ منتصف الثلاثينيات.

 

 

الانطلاقة الفنية…..

 

شارك في أفلام محمد عبد الوهاب مثل دموع الحب (1935) ويحيا الحب (1938)، ثم تدرج في أدوار الكوميديا ليصنع لنفسه أسلوبًا خاصًا. في الأربعينيات والخمسينيات أصبح “السنيد الذهبي” للنجوم، لا يكتمل فيلم غنائي أو استعراضي بدونه.

كان يتميز بخفة دم فطرية، وأداء راقٍ بعيد عن الابتذال، مما جعله واحدًا من أهم أعمدة الكوميديا المصرية.

 

بصمته الفنية….

 

عبد السلام النابلسي لم يكن مجرد ممثل مساعد، بل كان مدرسة مستقلة. جسد شخصية الرجل الأنيق خفيف الظل، الذي يمزج السخرية بالجدية، ويصنع الكوميديا من الموقف لا من الإيفيه.

وكان أهم ما يميزه أنه ظل محافظًا على صورة الكوميديا الراقية التي لا تخدش الذوق العام.

 

أعماله السينمائية….

 

شارك النابلسي في أكثر من 200 فيلم، ومن أبرزها:

 

مع محمد عبد الوهاب: يحيا الحب (1938)، دموع الحب (1935).

 

مع فريد الأطرش: عفريتة هانم (1949)، بلبل أفندي (1948)، ما تقولش لحد، رسالة غرام، الحب الكبير.

 

مع عبد الحليم حافظ: أيامنا الحلوة (1955)، ليالي الحب (1955)، شارع الحب (1958)، حكاية حب (1959)، فتاة الليل (1960).

 

مع صباح: الآنسة ماما (1950)، إزاي أنساك (1956)، أيامنا الحلوة.

 

مع سعاد حسني: إشاعة حب (1960)، غرام في الكرنك (1967).

 

مع إسماعيل ياسين: خطيب مراتي (1954)، حلاق السيدات (1960).

 

أفلام أخرى بارزة: آه من حواء (1962)، أيامي السعيدة (1958)، مرحبا أيها الحب، بنات بحري، أجمل أيامي.

 

 

> وكان ظهوره في الأفلام الغنائية أساسًا لنجاحها، إذ كان يضيف عنصر المرح الذي يوازن بين الدراما والرومانسية.

 

 

حياته الخاصة….

 

رغم شهرته ونجاحه، عاش النابلسي حياةً مليئة بالمسؤوليات والأزمات المالية. تأخر في الزواج حتى سنواته الأخيرة، حين تزوج من اللبنانية جورجيت سبات التي أحبته بصدق وظلت بجواره حتى وفاته.

ورغم صعوباته المادية، احتفظ بكرامته وابتسامته حتى آخر أيامه.

 

 

 

رحيله وإرثه….

 

رحل عبد السلام النابلسي في 5 يوليو 1968 في بيروت إثر أزمة قلبية. رحيله كان صدمة لعشاقه وزملائه، لكنه ترك وراءه تاريخًا فنيًا يزيد عن ثلاثة عقود من البهجة والضحك الراقي.

 

أعماله اليوم تعرض على الشاشات لتؤكد أن الضحك فن عظيم لا يقل أهمية عن أي لون آخر، وأن عبد السلام النابلسي كان أحد أعمدته الكبار.

 

 

في ذكرى ميلاده، يبقى عبد السلام النابلسي حاضرًا في وجدان السينما العربية، ليس فقط ككوميديان، بل كصانع بهجة وابتسامة راسخة في تاريخ الفن. لقد كان “فارس الكوميديا الراقية” بحق، وإلى اليوم يتعلم منه الفنانون أن الضحك أرقى رسالة يمكن أن يتركها الفنان لجمهوره.

 

رحم الله الفنان الكبير عبد السلام النابلسي 

مقالات ذات صلة