المقالات والسياسه والادب

العالم المُفْتَرَض

العالم المفتَرَض

بقلم سليمة مالكي

نـور القـمر

هذا الفضاء الواسع سمح للجميع بالحديث والتعبير عن رأيه يُقَالُ عنه أو يُسَمونَه “عالم افتراضي” ويطلقون عليه أيضا اسم …

“مواقع التواصل الاجتماعي” وهو مشهد عبثي مصفوفة تَضُم الكثير من العقول والنظريات المطروحة

وكَمْ هائل من المعلومات بكل المجالات.

 

يظن البعض أن هذه المواقع مكان للمنافسة و فرض الأفكار و البعض الآخر يُرَوِجون فيه لتفاهتهم ويقدمون محتوى بلا قيمة ولا فائدة ولا هدف وهم الأكثر نفوذًا وتأثيرًا على المتصفحين وهذا يكشف مدى تفكك القيم وغياب الوعي الديني والثقافي والتربوي بالمجتمع .

 

–وهناك فئة أخرى تدَّعي الثقافة الواسعة ينشرون زبدة ما قاله الآخرون دون وعي أو فهم ….. يعيدون نشر أي معلومة بأي مجال المهم هو التواجد وحصد المشاهدات فقط .

 

–وهناك من يلبس عباءة الكمال والرفعة فهُمْ نمادج مكتملة لا خطأ فيها ولا عيب يُذْكَر ، هم مَتَفَرِدُون مختلفون عن العامة دعاة للمثالية والكمال يُلّمِعون صورهم ويشاركون مشاهد لحياة كاملة مُسَطرة ومحسوبة وكأنهم يعيشون بالعالم الموازي ….

 

–وليس بعيدا عن هؤلاء من يلبسون عباءة الدين والتَّدين كل أمر ومهما كان سخيفا يربطونه بالحساب والعقاب ،الحلال والحرام وأخدوا على عاتقهم لواء الدين ففي رأيهم كل من يخوض في أمر آخر هو خارج عن الأحكام ابتعد عن الدين وخرج من المِلَّة وقصَّر وأخطىء

وأذنب ….

 

–ولن ننسى دعاة الحرية والأفكار الشاذة وهم أشخاص يروجون للانحلال الأخلاقي مُتَسَتِرين بأفكار الحريات وحقوق الانسان بالدين والمعتقد والتعامل ….

 

العبرة من كل هذا ……

 

هذا عالم عبثي افتراضي ليس كل ما يكتبه المرء أو ينشره يعطيكَ الحق لمحاسبته ……

وأيضا….

ليس شكل صفحتك أو ذوقك في ما تتابع أو تحب أوتنشر أو تكتب أو تقتبس …يجعلك تعرف عن الشخص الكثير لا يمكن الحكم على الأشخاص من وراء هواتفهم نحن لا نعرف بعضنا ولا نسمع لبعضنا ولا نغفر لبعضنا ولا نتسامح مع بعضنا ولا نترك زلات بعضنا ونتصيَّد الأخطاء لبعض ونعاقب ونجرح ونُكَفِّرْ ونُقَزِّمْ ونحتقِر ونَتَنَمَرْ ونَبْتَزْ ونحتال ونسرق ونرفع ونقَيِّمْ بعض بناءا على شخصيات وهمية تختفي وراء صور مستعارة و أسماء مزيفة

وأفكار مفَصلة على مقاس “”الترند “”

 

–ومع ذلك لا ننكر نقطة ضوء ساطعة جعلت من هذه المواقع قرية صغيرة قرَّبت الشعوب والثقافات

وجعلت محبي الفن ،الأدب الشعر ، العلم ،الطب ….وكل المجالات يصلون ويتواصلون مع بعض و قد نلتقي بنمادج رائعة مشرفة

بهذا الفضاء الأزرق .

 

–للأسف هناك فئة تمنح نفسنا حقا وسلطة لا تملكها بهذا العالم الافتراضي لمحاسبة الجميع

لهذا حمدا لله حمدا كثيرا لأن الله سيحاسبنا بالنهاية لأنه رحيم بنا وإلا بمنطق البشر هذا كلنا في النار

و الجنة لن تكون لأحد أبدًا .

مقالات ذات صلة