أزمة التجنيد الحريدي تُعمّق الانقسام المجتمعي في إسرائيل

أزمة التجنيد الحريدي تُعمّق الانقسام المجتمعي في إسرائيل
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
في تطور جديد يعكس عمق الانقسام الاجتماعي والسياسي في إسرائيل، أصبحت قضية تجنيد الشباب الحريديين محور صراع وجودي يمس هوية الدولة. الصحف العبرية اعتبرت أن ما بات يُسمّى «أزمة التجنيد» لم يعد مجرد مسألة قانونية أو أمنية، بل أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة إسرائيل على الحفاظ على التماسك الوطني.
خلفية الأزمة
تشير أحدث الإحصاءات إلى أن نسبة الحريديين الذين التحقوا بالخدمة العسكرية تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، رغم ارتفاع أعداد طلاب الحِفاظ بالكتاب المقدّس («اليسيڤا»). أقل من 4% من أوامر التجنيد الصادرة لهذه الفئة أفضت فعلياً إلى الالتحاق بالخدمة، ما أثار مخاوف واسعة بين القوى السياسية والعسكرية.
التداعيات السياسية
القضية أثّرت بشكل مباشر على استقرار الحكومة الإسرائيلية، حيث هددت الأحزاب الحريدية بالانسحاب من التحالف الحاكم، وهو ما حصل بالفعل في بعض الحالات. الصحف العبرية وصفّت الوضع بأنه أزمة وجودية، محذّرة من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تفكك التحالفات السياسية وارتفاع حدة الاحتقان المجتمعي.
أبعاد الأزمة
الأمن الوطني: مع تزايد التهديدات الإقليمية، يُشكّل عدم انخراط الحريديين في الخدمة العسكرية عبئاً إضافياً على الجيش.
الديموغرافيا والهوية: النمو السريع للمجتمع الحريدي مقابل انخفاض مشاركته في الخدمة يطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية وتحمل المسؤولية الوطنية.
العدالة والمجتمع: شعور الشريحة العلمانية بأن الحريديين معفيون من واجب الخدمة يعمّق الانقسام الاجتماعي ويثير توتراً متزايداً.
ما بعد الأزمة
المحللون يشيرون إلى أن إسرائيل تواجه اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على تماسك الجيش والمجتمع، وفي الوقت نفسه إيجاد حلول تحافظ على الهوية الدينية للحريديين دون الإخلال بالتزاماتهم الوطنية. أي فشل في معالجة هذه القضية قد يؤدي إلى توترات سياسية واجتماعية أكبر، وربما انتخابات مبكرة، وسط جدل واسع حول مستقبل العلاقة بين الدولة والمجتمع الديني.


