حين تشرق الحروف لا تمنحني يدك... دعني أمدُّ إليك قصيدةً تعبُرُ المسافةَ بيننا كأنها جسرٌ من ضوء. فأنا لا أكتب الحرفَ كي أقول ما أريد، بل أفتّش في عتمة الصمت عن نافذةٍ تطلُّ منها روحك. كلما أشعلتُ قلمي تراجعتْ عتمةٌ، وكلما نطقتْ حروفي استيقظَ في الكونِ شيءٌ يشبه الفجر. يا من يسكنُ خلف الغياب، أتدري؟ إن الشمسَ لا تبدأ من السماء، إنما تولد أولًا في قلبٍ أحبَّ، وفي حرفٍ صادق، وفي يدٍ امتدت دون خوف. لهذا أكتبك... لا لأصل إليك، بل لأصنع من المسافة طريقًا من نور. وأترك قصيدتي تمشي بيننا، حافيةَ القلب، لا تحمل إلا وردةً وبعضَ الحنين. فإن وصلتْ إليك فقد أشرقت، وإن لم تصل... يكفيني أنها أضاءتني. وهكذا، تشرق الشمس من حروفكم أولًا، ثم تتسلل رويدًا إلى الأرواح، ومن الأرواح إلى النوافذ، ومن النوافذ إلى الكون... حتى لا يبقى في هذا العالم موضعٌ واحد لا يعرف معنى الضوء. د.هدى عبده