على ضفّة الوجع وإن كنتَ جئتَ برُفاتِ روحِكَ قربانَ غيابِي فأنا ما طلبتُ منكَ سوى قلبٍ لم تُنهكهُ الطرقاتُ، ولم تُطفئهُ الخيباتُ. لا تَقُل إني أخذتُ جُلَّكَ، فالحبُّ حين يسكنُنا لا يعرفُ القِسمةَ ولا العدلَ، ولا يتركُ لنا من القلبِ إلّا ما عجزَ الفراقُ عن انتزاعِه. وأمّا خيباتي التي غرستُها في حكايتكَ، فلم تكن سهامًا أردتُ بها قتلك، بل كانت أشواكًا نبتت حين خفتُ أن أمدَّ يدي فأجدها فارغةً منكَ. فلا تكنْ فقيرًا إلا منّي، فأنا أيضًا فقيرةٌ إلّا منك، وما بين فقرِنا وغنانا تاهت ملامحُ الحكاية. وإن كان قلمُكَ الرميمُ يصرُّ أن يكتبني حتى آخرِ المداد، فاكتب... لكن لا تكتبني امرأةً كانت سببَ وجعكَ، اكتبني قصيدةً مرّت بقلبكَ ذاتَ عمرٍ، فأزهرت حينًا، وأوجعت حينًا، ثم بقيت رغم الرحيل. وإن كان الوصولُ إليَّ غايةً لا تُدرك، فلا تجعل الضياعَ فيَّ خاتمتكَ؛ فبعضُ الذين نحبُّهم لا يكونونَ لنا في النهاية، لكنهم يتركونَ في أرواحِنا مكانًا لا يملؤهُ أحد. فامضِ... وخُذ ما تبقّى منّي، واتركْ لي ما تبقّى منك؛ فلعلَّنا حين نلتقي في ذاكرةِ الأيام نعرفُ أنَّنا لم نكن عابرين، بل كُنّا وجعًا جميلًا لم يتعلّم قلبُنا كيف ينساه. د.هدى عبده