المقالات والسياسه والادب
غزة تنزف وخذلان الحكام مستمر

بقلم: محمود سعيد برغش
غزة تنزف وخذلان الحكام مستمر
في وقتٍ يتعرض فيه أهل غزة للإبادة والقتل والتجويع، وتُقصف منازلهم فوق رؤوسهم، ويُدفن أطفالهم تحت الركام، يقف حكام العرب موقف المتفرج، بل إن بعضهم يسير في ركب الخيانة والانبطاح، متخذين من “السيادة” و”العقلانية” غطاءً لجبنهم وخضوعهم للبيت الأبيض.
الشرع موقف.. وليس حيادًا
قال الله تعالى:
{وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان}
[النساء: 75]
أليس أهل غزة من المستضعفين؟ أليسوا ممن يناشدون الأمة الإسلامية أن تهبّ لنجدتهم؟ فما بال حكام العرب يقيمون علاقات مع من يذبحون إخوتهم؟ بل ويمدّون إسرائيل بالهدوء ويمنحون أمريكا القواعد والدعم والمصالح.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه”
[رواه البخاري ومسلم]
فكيف يُسلم الحكام شعوبًا بأكملها إلى الذبح؟ كيف يرفعون أعلام التطبيع فوق وزاراتهم بينما أطفال غزة يُرفعون شهداء إلى السماء؟
خذلان مفضوح
إن الولايات المتحدة لم تكن يومًا وسيطًا نزيهًا، بل كانت وما تزال الداعم الأول لإسرائيل بالسلاح والمال والغطاء السياسي. وقد قال الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم}
[المائدة: 51]
فكيف لحاكم يدّعي الإسلام، أن يضع يده في يد من يقتل المسلمين، ويموّل القتل بالصواريخ والطائرات؟
قول الصحابة والتابعين
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلّنا الله”
وها هم الحكام الذين ابتغوا العزة من واشنطن، صاروا أذلة في عيون شعوبهم، خانعين أمام البيت الأبيض، لا يملكون من أمرهم شيئًا، ولا يجرؤون على اتخاذ موقف شجاع.
قال الحسن البصري رحمه الله:
“إذا رأيت القوم يتهافتون على الدنيا فاعلم أن الله صرف قلوبهم عن طاعته”
موقف العلماء والفقهاء
أجمع فقهاء الأمة، من أبي حنيفة إلى ابن تيمية، أن نصرة المسلمين واجبة إذا اعتدي عليهم. قال ابن قدامة في “المغني”:
“إذا نزل الكفار ببلد من بلاد المسلمين، وجب على أهله قتالهم ودفعهم، فإن لم يكونوا قادرين، وجب على من يليهم، ثم من بعدهم، حتى يعمّ ذلك سائر المسلمين”.
فكيف يُعقل أن تُحاصر غزة من الأشقاء العرب قبل الأعداء؟ كيف تُمنع عنهم المساعدات بحجة “السيادة” و”الإجراءات الأمنية”؟
الخذلان ليس حيادًا بل خيانة
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”
[رواه مسلم]
فأين هم من هذا؟ أين صوتهم؟ أين جيوشهم؟ أين كرامة الأمة؟
رسالة إلى حكام العرب
اعلموا أن التاريخ لن يرحم، وأن الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى.
اعلموا أن كل دم مسلم يسفك وأنتم صامتون هو في رقابكم.
واعلموا أن الله يرى، وأن الأيام دول، وأنكم ستُسألون عمّا فرّطتم في حق إخوانكم.
قال الله تعالى:
{وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم}
[النور: 15]
القضية ليست سياسية ولا حزبية، بل هي إنسانية وإيمانية. غزة ليست مجرد “ملف” بل دم ودموع وكرامة أمة. والحياد أمام المذبحة ليس موقفًا نزيهًا بل مشاركة في الجريمة. فإما أن تكون مع المظلوم، أو تكون شريكًا في ظلم الظالم



