المقالات والسياسه والادب
فزاعة الثانوية من المستفيد من انهيار الطلاب

بقلم: محمود جاب الله
فزاعة الثانوية من المستفيد من انهيار الطلاب
كل عام، ومع ظهور نتائج الامتحانات أو تسريب نماذج “صعبة”، تتكرر نفس المشاهد: طلاب يبكون في اللجان، وأهالي ينهارون، وهاشتاج “صعب” يتصدر التريند. لكن خلف هذه الدموع سؤال مزعج يفرض نفسه: من المستفيد؟
عندما تتحول “الصعوبة” إلى حالة رعب مجتمعي، يصبح الحل الوحيد في نظر الأسرة المصرية المذعورة هو “الهروب الآمن”. وهنا تظهر بدائل التعليم الخاص والجامعات الخاصة والأهلية والدولية بقوة.
كلما زادت شكوى صعوبة التنسيق الحكومي وقلة المقاعد، ارتفعت أعداد المتقدمين للجامعات الخاصة. الخوف يبيع. والقلق على مستقبل الابن يدفع الأب لدفع مئات الآلاف مطمئناً أن “ابني ضمن مكانه”.
فالدولة تتجه بجدية لتطوير التعليم ونظام التقييم لقياس الفهم لا الحفظ. وهذه خطوة محمودة.
لكن المشكلة في التطبيق والتوقيت. فجأة بدون تدريب كاف للمعلم والطالب، ودون توعية مجتمعية، يصبح التغيير “صدمة”. وهذه الصدمة يدفع ثمنها الطالب أعصاباً، ويدفع ثمنها ولي الأمر مال
الخطر الحقي ليس في وجود تعليم خاص، فهو حق مشروع. الخطر في أن يشعر الطالب المتفوق محدود الدخل أن “اللجنة الصعبة” أغلقت أمامه باب كلية الطب الحكومي، وفتحته أمام من يملك المال.
هنا يتحول التعليم من سلم للحراك الاجتماعي، إلى جدار يعيد إنتاج الفوارق.
مطلوب من وزارة التعليم أن تطمئن الناس. صعوبة الامتحان يجب أن تكون علمية مدروسة، لا نفسية مرعبة. ومطلوب شفافية في التنسيق، وزيادة مقاعد الكليات الحكومية ذات الإقبال.
فإذا كانت الدولة تريد طالباً مبدعاً لا خائفاً، يجب أن تفصل بين “تطوير التقييم” وبين “تجارة القلق”.



