المقالات والسياسه والادب

ما قبل الضياع بقلم نور شاكر

لو أنني استطعت شراء الماضي

لعدت إليه لا لأغير الأيام كلها

بل لألتقط تلك اللحظات الصغيرة

التي مرت عابرة ولم أدرك أنها كانت تصنعني

لاحتفظت بذاتي من الضياع
وأمسكت بيدي قبل أن تفلت مني بين الطرق المتشابهة
وقبل أن تتعب من الركض خلف ما ظنته نجاة
فكان استنزافًا بطيئًا لا يُرى

ولأنقذتها من السقوط

من الثقة التي مُنحت لمن لا يستحق

ومن الأحلام التي ارتدت هيئة الأمان

ثم كشفت عن وجهها الأخير متأخرًا

لكنني كنت سأعود أيضًا

لأهمس في أذن تلك النسخة القديمة مني

لا تخف كثيرًا

فالخذلان سيزورك والتعب سيعبرك

وستحمل فوق قلبك ما لم تتخيل يومًا أنك قادر على حمله

لكنك ستبقى واقفًا رغم كل شيء

فالمأزق الذي أصبح اليوم حاضرًا، لم يولد فجأة

بل كان ظلًا طويلًا بدأ من هناك، من قرارات ظننتها عابرة، ومن أبواب فتحتها ببراءة، ومن صمت حسبته نجاة

ولو أنني استطعت شراء الماضي حقًا، لما اشتريت الزمن نفسه، بل لاشتريت فرصة واحدة فقط

أن أنقذ ذاتي مني

قبل أن أتعلم متأخرًا

أن بعض السقوط لا يكون من الأماكن المرتفعة

بل من داخل الإنسان نفسه

مقالات ذات صلة