”غُرْفَةٌ لا تَتَّسِعُ لِلنَّجاة” بقلم الكاتبه إيمان نجار

”غُرْفَةٌ لا تَتَّسِعُ لِلنَّجاة”
بقلم الكاتبه إيمان نجار
الحَياةُ لَيْسَتْ كَما يُقالُ…
لَيْسَتْ دَرْبًا، وَلا حُلْمًا، وَلا حتّى خَدِيعَةً جَميلَةً،
إِنَّها شَيْءٌ أَشْبَهُ بِغُرْفَةٍ ضَيِّقَةٍ
تَنْسَى جُدْرانُها أَنْ تَتَّسِعَ… مَهْما صَرَخْتَ فيها.
نَحْنُ لا نَعيشُ،
نَحْنُ نُؤَجِّلُ انْهِيارَنا اليَوْمِيَّ
بِابْتِساماتٍ مُسْتَعارَةٍ،
كَأَنَّنا نَضَعُ ضِمادًا عَلى فَراغٍ
يَنْزِفُ مِنَ الدَّاخِلِ.
كُلُّ شَيْءٍ فينا… مُؤَقَّتٌ،
حَتّى الحَنينُ،
حَتّى الذِّكْرَياتُ الَّتي نَظُنُّها نَجَتْ،
هِيَ في الحَقيقَةِ
تَتَعَفَّنُ بِصَمْتٍ
داخِلَنا.
نَسْتَيْقِظُ… لا لأَنَّنا نُريدُ،
بَلْ لأَنَّ المَوْتَ
لَمْ يَمُرَّ بِنا البارِحَةَ.
وَنَمْشي،
كَأَنَّ الأَرْضَ دَيْنٌ ثَقيلٌ
نَجُرُّهُ خَلْفَ أَقْدامِنا،
لا نَصِلُ… وَلا نَتَوَقَّفُ.
في صُدورِنا
مُدُنٌ مَهْدومَةٌ
لا يَزورُها أَحَدٌ،
حَتّى نَحْنُ…
صِرْنا نَخافُ الدُّخولَ إِلَيْها.
نُحِبُّ؟
رُبَّما…
لَكِنَّ الحُبَّ هُنا
لَيْسَ سِوى مُحاوَلَةٍ يائِسَةٍ
لِنُثْبِتَ لأَنْفُسِنا
أَنَّنا لَمْ نُصْبِحْ حِجارَةً بَعْدُ.
وَحْدَها اللَّيالي
تَعْرِفُ حَقيقَتَنا،
حينَ نَسْقُطُ بِلا شُهودٍ،
وَنَجْمَعُ بَقايا أَنْفُسِنا
كَأَنَّنا نَجْمَعُ زُجاجًا مَكْسورًا
بِيَدٍ عارِيَةٍ.
الحَياةُ…
لَيْسَتْ قاسِيَةً،
القَسْوَةُ فيها
أَنَّها لا تَكْتَرِثُ.



