المقالات والسياسه والادب

مرايا الظل  مواجهةمع الذات الأخرى بقلم سليمة مالكي نور القمر من الجزائر

مرايا الظل  مواجهةمع الذات الأخرى

استيقظت هذا الصباح ولم أكن أنا أو كنت مختلفة !
بالبداية لم أستوعب ما الذي يحصل معي ولا ما الذي تغير بي …
نهضت من فراشي بسرعة لأصطدم بقطع زجاج متناثرة على الأرض تعثرت وسقطت لأجثوا على ركبتي وأرى انعكاس وجهي ..! فالمكسور هو مرآة ضخمة كانت معلقة بمدخل منزلي ….
ما الذي حصل هنا ؟ !
كيف انكسرت ؟!
ومن الذي أتى بها من البهو إلى غرفتي ؟!
وبعز الدهشة شعرت بالألم فقطع المرآة جرحت ركبتي ويداي لكن و مع كل ذلك الصدمة أنستني الألم …!

لقد تذكرت ما حصل بالليلة الماضية …!

انهيت يوم عمل شاق ومليىء بالمجاملات والأحاديث والأشغال خرجت مع زميلات العمل للغذاء ومررت ببيت العائلة لزيارة خاطفة ،دهبت للتسوق بعدها وعدت الى البيت

بمجرد فتحي لباب المنزل شعرت بهواء بارد لفح طرف وجهي ،دخلت

وأغلقت الباب لأجد نفسي وجها لوجه مع انعكاسي بالمرآة الكبيرة الموضوعة بعناية بمدخل بيتي الأنيق …

أنا التي اخترتها كانت الأكبر والأجمل والأغلى وكنت أشعر بالزهو كلما تأنقت وتعطرت وهممت بالخروج …

لكن ما أراه الآن شيء مختلف تماما ! أنا أرى انعكاسي الحقيقي أراني بلا ألوان ،أرى حقيقتي و ما أتفنن باخفاءه عن العيون أرى ضعفي هشاشتي وانكساري ،أرى عيوبي

أخطائي ، زلاتي وذنوبي

أنا أواجه ذاتي التي لطالما أخفيتها عن الجميع ، أنا لست كما أبدو ولا كما أحاول أن أقنع الجميع ،أنا أكذب وأنافق بٱسم المجاملة وأدّعي الطيبة وأتغاضى عن قول الحق تحت مسمى لا أتدخل بما لا يعنيني ، أنا أبالغ بتلميع صورتي لارضاء الجميع

هذه النسخة التي أراها أمامي كم هي بشعة ولكنها أنا …!

انتابتني لحظة إدراك وتأنيب ضمير أوجعت روحي رأيت كل الخطايا وجه بائس حزين وكئيب

كيف يمكن للانسان أن يزوِر حقيقته..؟!

بأي عين كنت أرى نفسي الكاملة وكل هذا النقص فيها ؟!

الانسان عدو ذاته حقا كم كنت غبية بتصديق مرآتي اللعينة ، بهذه اللحظة أحسست بغضب شديد أمسكت بأقرب قطعة ديكور بالبيت وكسرت بها المرآة لأسقط صريعة وأفقد الوعي …!

شعرت بخيوط ضوء رفيعة ودافئة تنعكس على وجعي من النافذة

كانت خيوط الصباح لأفتح عيني وأنا بسريري وفي غرفتي ولا وجود للمرآة المكسورة ،ركضت إلى بهو البيت لأجد المرآة بمكانها والبيت على ترتيبه ووضعه لقد كان حلما أو كابوسا غريبا لكن أثره كان بالغا بنفسي ، ولن أكون نفس الشخص بعد هذا اليوم

والأغرب من كل هذا أن آثار جروح عميقة كانت باقية على ركبتي ويداي

كما رأيتها بالحلم أو بالحقيقة ! .

مقالات ذات صلة