بأقل لسمةٍ منك هُناكَ رِجالٌ تَعبرُهُمُ المرأةُ كما تَعبرُ إعلانًا مُضيئًا في شارعٍ مُزدَحِم… تَراهُم، ثُمَّ تَنساهم بعدَ دقائق. وأنتَ… كُنتَ الشَّيءَ الوحيدَ الذي دَخَلَ حياتي وتركَ فيها صوتًا يُشبِهُ الانفجارَ الصَّامت. مُنذُ عَرَفتُكَ وأنا أشعُرُ أنَّ داخلي لم يَعُدْ يَعملُ بالطَّريقةِ نَفسِها، كأنَّ أحدَهُم عبثَ بأسلاكِ رُوحي ثمَّ تركني أعيشُ هكذا بكلِّ هذا الارتباك. حتّى هُدوئي أمامَكَ ليسَ إلّا تمثيلًا مُتعِبًا، لأنَّ الحقيقةَ أنَّ وجودَكَ يجعلُ أفكاري تَتراكضُ داخلَ رأسي كموظَّفينَ يهربونَ مِن مَبنىً يَشتعل. وأكرهُ أنَّكَ أصبحتَ قادرًا على تغييرِ كيمياءِ يومي بالكامل بتفصيلةٍ صغيرةٍ مِنكَ: رسالة، نظرة، أو ذلكَ الشُّرودِ القصيرِ في عَينَيكَ الذي يَجعلني أرغبُ أن أضمَّ تعبَ العالمِ عن كتفَيك. أنتَ لا تُشبهُ الرِّجالَ الذينَ يُعجَبونَ بي… أنتَ تُشبهُ الخطأَ الذي تَقَعُ فيه المرأةُ بكلِّ رغبتِها، ثمَّ تَقضي عُمرَها تُحاولُ تفسيرَ لماذا كانَ جميلًا إلى هذا الحدّ. حينَ تَقتربُ أشعُرُ أنَّ المسافةَ بينَنا تتحوَّلُ إلى شيءٍ حيّ، شيءٍ يَتنفَّس، ويُراقبني، ويَضعُ حرارةً خفيفةً على جلدي كأنَّ الهواءَ نفسَهُ صارَ يَحملُ بَصماتِكَ. حتّى صوتُكَ… لا يَدخُلُ أُذني فقط، بل يَهبطُ داخلي كجُرعةِ مورفين في جسدٍ مُتعبٍ مِن المقاومة. وأنا لا أُحبُّكَ بطريقةٍ هادئة، أنا أُحبُّكَ كما تُحبُّ المُدنُ الكهرباءَ بعدَ انقطاعٍ طويل، بلهفةٍ مُرتبكة، وبخوفٍ كامل مِن العودةِ إلى العَتمة. أتعلَمُ ما الذي فعلتَهُ بي فعلًا؟ جعلتَني أشعُرُ بأُنوثتي كأنَّها شيءٌ ملموسٌ لأوَّلِ مرَّة، شيءٌ يَنبضُ تحتَ جلدي ويُطالبُني بك. كُنتُ قبلَ لِقائكَ امرأةً مُرتَّبةَ المشاعر، أعرِفُ أينَ أضعُ خوفي، وأينَ أُخفي شوقي، وأينَ أُطفئُ قلبي حينَ يجب. ثمَّ جئتَ أنتَ… وفجأةً أصبحَ داخلي يُشبهُ غُرفةَ تحكُّمٍ امتلأت بالأزرارِ الحمراء. وأنا كلَّما حاولتُ أن أبدوَ طبيعيَّة أشعُرُ أنَّ جسدي يَفضحُني: ارتجافةُ أصابعي، بُطءُ أنفاسي، الطَّريقةُ التي يَضيعُ بها صوتي حينَ تَنظرُ إليَّ أكثرَ ممّا ينبغي. المُرعبُ فيكَ أنَّكَ لا تَبذلُ جُهدًا حقيقيًّا، ومع ذلك تتركُ داخلي فوضى تكفي لإسقاطِ امرأةٍ كانت تظنُّ نفسَها أقوى مِن الحُبّ.