المقالات والسياسه والادب
الراجل مش بكتر كلامه الراجل بالحسم لما المواقف تحتاج حسم

كتبت/د/شيماء صبحي
في فرق كبير بين الراجل اللي صوته عالي… والراجل اللي كلمته ليها وزن.
مش كل راجل بيزعق يبقى قوي، ومش كل راجل بيخوف اللي حواليه يبقى له هيبة.
الهيبة الحقيقية إنك تبقى راجل موقف… لما تتكلم الناس تسمع، ولما تاخد قرار يبقى قرارك مبني على عقل ومسؤولية، ولما يحصل تجاوز تعرف توقفه عند حده من غير ظلم ولا إهانة ولا استعراض قوة.
الحسم والحزم من شيم الرجال.
الراجل اللي سايب كل حاجة سايبة في بيته، وكل واحد يعمل اللي هو عايزه، وكل مشكلة يقول عليها “معلش”، وكل تجاوز يعديه علشان يتجنب الزعل… ده مش بالضرورة راجل طيب.
أوقات كتير، اللي بيبان طيبة بيكون في الحقيقة ضعف في اتخاذ القرار.
والراجل اللي عايز يحافظ على بيته، لازم يبقى عنده حدود واضحة.
يعرف إمتى يقول:
آه.
وإمتى يقول:
لأ.
ويعرف إمتى يسكت علشان الحكمة، وإمتى يتكلم علشان السكوت وقتها يبقى ضعف.
الراجل مش مطلوب منه يتحكم في زوجته ولا يخوف أولاده، ولا يبقى ديكتاتور في بيته.
لكن مطلوب منه يبقى سند وقيادة ومسؤولية.
يعني لو حصل خلاف بين أفراد أسرته، مايبقاش واقف يتفرج.
ولو حد حاول يقلل من زوجته أو يهين أولاده، يعرف يحط حد للموضوع باحترام وحسم.
ولو ابنه غلط، مايداريش غلطه لمجرد إنه ابنه.
ولو زوجته غلطت، مايبقاش خوفه من زعلها أكبر من خوفه على بيته.
ولو حد من أهله تجاوز على زوجته، مايبقاش موقفه:
“معلش دي أمي، دي أختي، استحملي.”
لأ…
العدل عدل حتى لو مع أقرب الناس.
الراجل الحقيقي مايسمحش لحد يهين مراته، وفي نفس الوقت مايسمحش لمراته تهين أهله.
مايبقاش منحاز أعمى لطرف على حساب طرف.
هو صاحب البيت، ومسؤوليته إنه يحافظ على العدل والاحترام والحدود.
ومكانة الراجل بين أهله مش بتتبني على إنه يخلي الناس تخاف منه.
بتتبني على إن الناس تعرف إن عنده مبدأ.
إنه مش بيتلوّن.
مش النهارده يقول حاجة وبكرة يعمل عكسها.
مش كل واحد يشده من ناحية يمشي وراه.
ومش كل مشكلة تخليه ينهار أو يتراجع.
كلمته ثابتة لأنه هو نفسه ثابت.
وأجمل حاجة في الراجل إنه يبقى حازم من غير ما يبقى قاسي.
يعرف يرفض من غير إهانة.
يعرف يعاقب ابنه من غير ما يكسره.
يعرف يختلف مع زوجته من غير ما يهينها.
يعرف يحط حدود مع أهله من غير ما يقطع رحمه.
يعرف يقول “أنت غلطان” حتى لو اللي قدامه أقرب إنسان ليه.
دي هي الرجولة…
مش إنك تكسب كل خناقة.
ولا إن صوتك يبقى أعلى صوت.
ولا إن مراتك وأولادك يخافوا منك.
الرجولة إنهم يحسوا بالأمان في وجودك.
مراتك تبقى عارفة إنك لو الدنيا كلها وقفت ضدها، هتسمعها وتفهمها وتاخد حقها بالعدل.
وأولادك يبقوا عارفين إن أبوهم مش سهل يتضحك عليه، وفي نفس الوقت مش سهل يظلمهم.
وأهلك يبقوا عارفين إنك بتحبهم، لكن حبك ليهم مش معناه إنك هتسمح بالغلط.
وده الفرق بين الهيبة والخوف.
الخوف يخلي الناس تسكت قدامك… وتتكلم عليك من وراك.
لكن الهيبة تخلي الناس تحترمك حتى وإنت مش موجود.
والراجل اللي عايز يبني بيت محترم، لازم يفهم إن البيت محتاج قائد، مش متسلط.
محتاج راجل يعرف يحتوي وقت الاحتواء، ويحسم وقت الحسم.
يعرف يطبطب لما حد يكون مكسور، ويوقف بحزم لما حد يتجاوز.
لأن الإفراط في اللين بيضيع الحدود…
والإفراط في القسوة بيكسر القلوب.
والحكمة إنك تعرف تستخدم كل حاجة في وقتها.
خليك راجل كلمتك لها قيمة، مش لأنك بتفرضها بالقوة، لكن لأن الناس عارفة إن ورا كلمتك عقل، وعدل، ومسؤولية.
خلي مراتك تحترمك مش لأنها خايفة منك، لكن لأنها شايفة فيك الراجل اللي تقدر تسند عليه.
وخلي أولادك يهابوا غلطهم، مش أبوهم.
وخلي أهلك يعرفوا إنك بتحبهم، لكن عندك حدود لا تسمح لحد يتجاوزها.
الراجل اللي يحافظ على بيته مش هو اللي يمسكه بإيده من رقبته…
هو اللي يمسكه بإيده وقت ما الدنيا تميل، ويرجّعه للطريق من غير ما يكسر حد فيه.
دي الرجولة.
حزم من غير ظلم…
حسم من غير تهور…
هيبة من غير استبداد…
وقوة تحمي، مش قوة تؤذي.
وفي الآخر…
مش مهم الناس تقول عليك راجل عشان صوتك عالي.
المهم تقول عليك راجل عشان وقت الشدة لقتك موجود، ووقت الخلاف لقتك عادل، ووقت الخطر لقتك سند، ووقت القرار لقت كلمتك محسوبة.
ساعتها بس…


