المقالات والسياسه والادب
جرح الثقة المفتوح حين تصبح حجة العمل غطاءً لتجديد الندوب

بقلم د. ذكاء رشيد
جرح الثقة المفتوح حين تصبح حجة العمل غطاءً لتجديد الندوب
في العلاقات الزوجية، لا تُمحى الخيانة كخطأ عابر يطويه النسيان؛ بل تترك خلفها زلزالاً يدمر أساسات الثقة ويترك الكرامة نازفة على عتبات الأيام. وحين يتعمد الزوج —وهو يعلم تمام العلم حجم الجرح المتربع في قلب شريكته لسابقة خيانة— أن يصر على تفضيل بيئة العمل النسائية متخذًا إياها ذريعة لا تنتهي، فإننا نكون أمام أزمة قاسية عنوانها الأبرز: استهانة واعية بمشاعر الضحية، وهروب من استحقاقات الترميم.
شرعية العمل أم ذريعة التمادي؟
لا تناقش السطور التالية ضرورة العمل أو تنوع بيئاته، فالاختلاط المهني واقع محكوم بالضوابط والأخلاق. لكن المحك الحقيقي يكمن في النية والظرف ومقدار الوعي الإنساني.
عندما يكون السجل محفوفاً بسابقة خيانة، يتحول كل تفصيل بسيط إلى إنذار مبكر ومصدر قلق مشروع. إن إصرار الزوج على التعامل الدائم مع السيدات وحصر اختياراته في هذا الإطار بحجة “أن العمل معهن أفضل أو أيسر”، لا يقرأه القلب المجروح إلا على أنه استخفاف بالندوب واستفزاز متعمد للكرامة. فالشراكة الحقيقية تفترض أن يتنازل المرء أحياناً عن بعض تفضيلاته الشخصية أو راحته المهنية الظاهرية، حفاظاً على راحة شريكة عمره وصيانةً لماء وجه بيته.
جرح الكرامة: لماذا لا يبرأ القلب سريعاً؟
تعتقد بعض النفوس أن تقادم الزمن كفيل بمحو الآثار، متجاهلين أن المرأة لا تحزن لمجرد الحدث، بل تشعر بأن كرامتها قد دُنست أمام مرأى ومسمع الجميع. وتبرز هنا أبعاد قاسية لهذا الواقع:
فقدان الملاذ الآمن: البيت الذي ينبغي أن يكون واحة أمان يتحول إلى غرفة مراقبة مليئة بالشكوك، لمجرد أن الطرف الآخر يرفض تقديم اطمئنان عملي.
الاستنزاف النفسي الصامت: إصرار الزوج على الفعل رغم علمه بالوجع يوصل رسالة مبطنة بأن مشاعر الزوجة ومشاعر الألم لا قيمة لها في ميزان أولوياته.
غياب التوبة الواعية: التوبة الحقيقية لا تقف عند حدود الاعتذار اللفظي، بل تمتد لتشمل الأفعال والقرارات اليومية التي تغلق الباب أمام أي ريبة محتملة.
نحو طوق النجاة: هل من سبيل للترميم؟
إن الاستمرار في سياسة العناد وإلقاء التهم على الزوجة بوصفها “مبالغة” أو “شكاكة” لن يؤدي إلا إلى انهيار تام في جدران الأسرة. وإنقاذ ما يمكن إنقاذها يرتكز على قواعد صارمة:
الاعتراف بالمسؤولية الكاملة: على الزوج أن يدرك أن أثر الخيانة يمتد لسنوات، وأن عليه تحمل ضريبة خطئه عبر تقديم الأمان المطلق، لا عبر تكرار الأفعال المثيرة للريبة.
الشفافية المطلقة: عندما تفقد الثقة، فإن إعادة بنائها تتطلب وضوحاً تاماً في كل شؤون الحياة، وتجنب أي ذرائع واهية تزيد الفجوة اتساعاً.
تقديم الأولوية للبيت: راحة الشريكة وسلامها النفسي يجب أن يعلو فوق أي تفضيل مهني شكلي قد يهدم العائلة من أساسها.
خلاصة القول:



