المقالات والسياسه والادب

لما يحس إنك مش هتقدر تعيش من غيره يبدأ يوجعك أكتر

كتبت/د/شيماء صبحي

لما يحس إنك مش هتقدر تعيش من غيره يبدأ يوجعك أكتر

أصعب حاجة في بعض العلاقات إنك تحب بصدق…
والطرف التاني بدل ما يقدّر حبك، يبدأ يستغله.
تبدأ الحكاية عادية جدًا… اهتمام، سؤال، خوف، لهفة، انتظار للمكالمة، فرحة بالرسالة، وحرص إنك متخسرش الشخص اللي بتحبه.
لكن مع الوقت، لو الطرف التاني فهم إنك متعلق بيه زيادة عن اللزوم، ممكن يحصل شيء مؤلم جدًا…
يبدأ يختبر قدرتك على الاستغناء عنه.
مرة يتأخر عليك.
مرة يختفي.
مرة يتعامل ببرود.
مرة يحسسك إنك مش مهم.
ومرة يرجع لك شوية اهتمام، بس بالقدر اللي يخليك تفضل مستني منه أكتر.
وأنت هنا تبدأ تتوه…
“هو اتغير؟”
“هو مبقاش بيحبني؟”
“أنا عملت إيه؟”
“أبعد ولا أتمسك؟”
“يمكن لو اهتميت أكتر يرجع زي الأول.”
وهنا المشكلة.
لأنك كل ما تخاف تخسره، تتمسك أكتر…
وهو كل ما يحس إنك مش قادر تبعد، يطمن أكتر إنك موجود مهما عمل.
فتبدأ العلاقة تتحول من حب… لاختبار قوة.
هو يعرف نقطة ضعفك:
إنك مش عايز تخسره.
وأنت تعرف نقطة ضعفه:
إنك مستعد تستحمل علشان متخسرهوش.
فيبدأ الشد والجذب.
يقرب لما يحس إنك بعدت…
ويبعد لما يطمن إنك لسه موجود.
يدي اهتمام لما يحس إنك خلاص هتمشي…
ولما يضمن إنك رجعت، يرجع تاني لإهماله.
وده من أكتر أنواع العلاقات اللي بتتعب النفس.
لأنك مش بتعيش علاقة مستقرة…
أنت بتعيش على ردود أفعال.
فرحتك مرتبطة برسالة منه.
مزاجك متعلق بكلمة.
يومك كله ممكن يتقلب علشان شخص رد عليك متأخر.
وبمرور الوقت، تبدأ تخسر نفسك وأنت فاكر إنك بتحافظ على حبك.
والأصعب إنك ممكن توصل لمرحلة تشك فيها في قيمتك.
تقول:
“يمكن أنا مش كفاية.”
“يمكن هو يستحق حد أحسن مني.”
“يمكن لو كنت أجمل أو أذكى أو أهدى، كان حبني أكتر.”
مع إن الحقيقة أوقات مش إنك ناقص…
الحقيقة إنك بتحاول تاخد الأمان من شخص بيستخدم خوفك من فقدانه علشان يفضل هو المتحكم في العلاقة.
الحب مش إنك تبقى تحت مزاج حد.
مش إنك تفضل مستني رضاه.
مش إنك تخاف تزعل الشخص لدرجة إنك تسكت عن وجعك.
ومش إنك تقبل الإهمال علشان كل شوية يرمي لك شوية اهتمام يخليك تكمل.
الحب الحقيقي يطمنك… مش يخليك طول الوقت خايف.
يخليك مرتاح… مش واقف على أطراف صوابعك.
يخليك عارف مكانتك… مش كل يوم بتسأل نفسك أنت لسه مهم ولا لأ.
وعارفين إيه أكتر حاجة بتوجع؟
إنك ممكن تكون بتحب شخص جدًا…
بس الحب لوحده مش كفاية.
ممكن تحبه من قلبك، وتكون صادق معاه، وتتمسك بيه بكل قوتك…
وبرضه العلاقة تكون بتأذيك.
وساعتها لازم تسأل نفسك سؤال صعب:
“أنا متمسك بالشخص ده علشان بحبه… ولا علشان خايف أبدأ من غيره؟”
لأن فيه فرق كبير بين الحب والاحتياج.
الحب يقول:
“أنا عايزك في حياتي.”
لكن الاحتياج الموجوع يقول:
“أنا مش هعرف أعيش من غيرك.”
وأول ما الشخص يحس إنك وصلت للمرحلة التانية، ممكن يبدأ يتعامل معاك كأن وجودك مضمون.
وساعتها تبدأ المأساة…
أنت بتحاول تثبت له إنك بتحبه.
وهو بيختبر إلى أي مدى ممكن يستغل حبك.
أنت بتخاف تخسره.
وهو بيخاف يخسرك بس لما يحس إنك بدأت تستعيد نفسك.
فتدخلوا في دائرة مؤلمة جدًا…
تبعد، يقرب.
تقرب، يبعد.
تنساه، يفتكرك.
تتمسك، يهملك.
تقرر تمشي، يظهر فجأة بكل الكلام اللي كنت محتاج تسمعه.
فتضعف…
وترجع.
وبعدها بفترة قصيرة، كل شيء يرجع زي ما كان.
لأن المشكلة مش في إنك محتاج حب أكتر…
المشكلة إنك محتاج علاقة فيها أمان من الأساس.
متخليش لهفتك على شخص تخليه يشتري ويبيع في مشاعرك.
ومتخليش خوفك من النهاية يخليك تقبل بعلاقة بتوجعك كل يوم.
اللي بيحبك بجد مش هيخليك طول الوقت تثبت له إنك مش هتسيبه.
مش هيستمتع بخوفك من فقدانه.
ومش هيحطك في اختبارات نفسية علشان يتأكد إنك لسه متعلق بيه.
الحب مش لعبة أعصاب.
ومش كل مرة لازم حد يكسب وحد يخسر.
وأوقات، أكبر انتصار ممكن تعمله لنفسك إنك تقول:
“أنا بحبك… بس مش لدرجة إني أخسر نفسي علشان أفضل معاك.”
يمكن الجملة دي توجعك في البداية.
يمكن تحس إنك بتتنازل عن أغلى شخص عندك.
لكن بعد وقت هتفهم إنك مكنتش بتتنازل عن شخص…
أنت كنت بتنقذ نفسك.
لأن اللي بيحبك، ممكن يختلف معاك، يزعل منك، يحتاج مساحة، وحتى يبعد أوقات…
لكن مش هيخليك طول الوقت حاسس إنك قليل.
ومش هيخليك تستجدي اهتمامه.
ومش هيخليك تعيش كل يوم خايف من اللحظة اللي يقرر فيها إنه خلاص مش عايزك.
خلي بالك…
أصعب العلاقات مش اللي مفيهاش حب…
أصعب العلاقات هي اللي فيها حب، بس مفيهاش أمان.
لأنك بتفضل متعلق بأمل إن الشخص اللي بتحبه يرجع يبقى زي الأول…
وتفضل تستحمل النهاردة علشان ذكريات امبارح.
لحد ما تكتشف فجأة إنك قضيت وقت طويل جدًا بتحاول تحافظ على علاقة… الطرف التاني نفسه مكنش حريص يحافظ عليها.
وساعتها هتكتشف إنك كنت محتاج تحب نفسك بنفس القوة اللي حبيت بيها الشخص ده.
لأن الحب اللي يخليك تفقد كرامتك، وتنسى قيمتك، وتعيش مستني مزاج شخص تاني…
مش حب محتاج تتمسك بيه أكتر.
ده حب محتاج تقف قدامه وتسأل نفسك:
“هو أنا لسه بحب الشخص ده… ولا بقيت بحارب علشان أثبت لنفسي إني مش هخسره؟”
وأوقات الإجابة بتكون مؤلمة جدًا…

بس هي أول خطوة للنجاة.

مقالات ذات صلة