المقالات والسياسه والادب

حين اخترتُ الاقتراب

هدى عبده

حين اخترتُ الاقتراب

أتيت إليك… ولم أكن امرأة تجيد الوقوف على حواف التردد، بل كنت أعرف أن القلوب إذا اختارت لا تعود إلى الوراء.

فقلت:

أنا التي إن أحببت، أعطيت العمر كله دون أن أعد ما خسرت، ولا سألت الريح إلى أين تمضي السفائن.

فلا تقترب إن كنت تخشى اشتعال المواسم، ولا تمد يدا تبحث عن دفء مؤقت، فأنا لا أعرف إلا الحضور الكامل أو الغياب الكامل.

أنا امرأة إذا سكنت قلبا جعلت من نبضه صلاة، ومن صمته قصيدة، ومن وجعه نافذة تطل على الرجاء.

فإن سألتني: أما تخافين الخذلان؟

قلت: أخاف أن أعيش دون أن أعرف كيف يكون اللقاء حين تختاره الأرواح قبل أن تختاره الأقدار.

خذني كما أنا… بضعفي، وقوتي، بقلقي، وطمأنينتي، فما خُلقت لأرتدي أقنعة العابرين.

وإن كان الطريق ينتهي بعاصفة، فسأمضي، لأنني ما تعلمت أن أندم على قلب أحب بصدق.

سأقترب… لا لأغيرك، ولا لتغيرني، بل لأن بعض الأرواح حين تلتقي، تكتشف أنها كانت تبحث عن بعضها منذ أول الحنين.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة