المقالات والسياسه والادب

حين تعجز اللغة

حين تعجز اللغة

بقلمي هدى عبده 

 

أقبلتُ… فاستدارت حول خطويَ أضلعي

وتعثرتْ في هيبتي الكلماتُ

وتراجعتْ كلُّ القواعدِ خاشعةً

وكأنما أمام جلالي ماتتِ الصفحاتُ

رآني… فارتجَّ في أعماقهِ

وترنحتْ من حوله الأبجدياتُ

وسألَ الحرفَ الذي في قلبهِ:

من أين جئتِ؟

فقال الحرفُ:

من جهة المعجزاتِ

أنا لستُ امرأةً تمرُّ كغيرها،

أنا لحظةٌ تمشي،

وتوقظ في المدى المعجزاتِ

في جبيني مبتدأُ المعنى،

وفي عينيَّ خبرٌ

تاهتْ أمام وضوحهِ التأويلاتُ

وفاعلُ الحسنِ استراحَ بخطوتي،

ومفعولُ الهوى في صوتيَ

النغماتُ

إن قلتُ حرفاً

أورقَتْ في مسمعهِ

لغةٌ،

وتفتحتْ خلف الحروفِ جهاتُ

في أخلاقيَ الطهرُ المقيمُ،

كأنني

منذ الخليقةِ موطنُ البركاتِ

والدهرُ حين أمرُّ فيهِ

كأنه

ينسى المسيرَ

وتستكينُ ساعاتُ

وحين أناديه

يبلغُ شوقُهُ

حدَّ الحناجرِ،

ثم تعجزُ الكلماتُ

أنا لا أعدُ الغيبَ،

لكن وعدَ قلبي

حين أقولُ بهِ

تطيعُ الأقدارُ والطرقاتُ

وقسمُ يقيني في سريرتيَ

راسخٌ،

لا تستبيحُ حماهُ الشبهاتُ

والكونُ حين يرى تأملَ نظرتي

يخلعُ ثوبَ المادةِ،

وتبقى النبضاتُ

حتى السكونُ إذا جلستُ

بجوهِه

خرستْ عواصفُهُ

وتابتِ الهوجاتُ

فأنا التي

عند اقترابي تنحني

حتى الحروفُ،

وتستريحُ شتاتُها

لا تسألوني كيف صرتُ قصيدةً،

فالشعرُ ليس كلامَنا…

الشعرُ ذاتُنا

وحين أحبُّ

لا أستعيرُ قصيدةً

بل يستعيرُ الشعرُ قلبيَ

ويكتبُني

وحين أسكنُ في فؤادِ محبٍّ

يصبحُ النبضُ فيهِ

محرابَ الهوى وسكني

فإذا أرادَ بأن يصفني مرةً

خانتهُ كلُّ لغاتِهِ

وتلعثمَتْ في فمهِ المعاني

ويظلُّ حرفي، رغم كلِّ بلاغةٍ،

سرّاً عصيّاً

لا تبوحُ بهِ اللغاتُ

أنا لستُ آخرَ ما تقولهُ القصائدُ،

بل ربما

أنا الحرفُ الذي

لم يُكتبْ بعدُ… حين تكونُ الكتاباتُ.

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة