المقالات والسياسه والادب

من سيادة المستشار إلى قضية أثارت الرأي العام! الحكاية أكبر من مجرد نصاب

من سيادة المستشار إلى قضية أثارت الرأي العام! الحكاية أكبر من مجرد نصاب

كتبت / د. شيماء صبحي

في كل مرة تظهر قصة زي دي…

الناس بتنقسم لفريقين.

فريق يقول:

“يستاهل… خدع الناس.”

وفريق تاني يقول:

“استنوا… لسه الحقيقة الكاملة ما ظهرتش.”

لكن الحقيقة…

الحكاية أكبر من الاتنين.

إحنا مش بنتكلم عن شخص واحد وبس…

إحنا بنتكلم عن مجتمع كامل، ساعات بيقيس قيمة الإنسان باللقب قبل الأخلاق، وبالبدلة قبل الحقيقة، وبالصورة على السوشيال ميديا قبل الواقع.

كم واحد لبس بدلة؟

وكم واحد كتب على فيسبوك “مستشار”، أو “دكتور”، أو “خبير”، والناس صدقته من غير ما تسأل؟

للأسف…

بقينا في زمن الصورة أقوى من الحقيقة.

يكفي مكتب شيك، وكاميرا كويسة، وشوية كلمات كبيرة…

علشان ناس كتير تصدق.

والمشكلة مش في النصاب بس…

المشكلة كمان في اللي بيسلم عقله لأي فيديو أو أي لايف أو أي شخص بيتكلم بثقة.

في ناس بتشتري الوهم…

وبعدين تزعل إنها اتضحك عليها.

لكن خلونا نسأل السؤال الأصعب…

ليه شاب ممكن يوصل إنه يعيش شخصية مش شخصيته؟

هل حب الشهرة؟

يمكن.

هل الطمع؟

ممكن.

لكن أحيانًا فيه سبب محدش بيحب يتكلم عنه…

ضغط المجتمع.

من وهو صغير وهو سامع:

“ابن فلان بقى قاضي.”

“ابن خالتك طلع مستشار.”

“إنت هتبقى إيه؟”

كأن قيمة الإنسان بقت في الكرسي اللي قاعد عليه…

مش في أخلاقه ولا تعبه.

وفي بيوت للأسف…

الأب والأم مش يقصدوا الأذى، لكن يفضلوا يقارنوا ابنهم بغيره لحد ما يحس إن الإنسان العادي مالوش قيمة.

فيبدأ يجري…

ولو معرفش يوصل بالحلال، بعض الناس للأسف بيفكروا يوصلوا بالكذب.

وده طبعًا لا يبرر النصب ولا الاحتيال.

الغلط يفضل غلط، والقانون موجود علشان يحاسب، وحقوق الناس لازم ترجع لأصحابها.

لكن فهم الأسباب غير تبريرها.

ومع تطورات القضية، انتشرت شائعات ومعلومات متضاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يذكرنا بخطورة تداول الأخبار غير الموثقة، لأن الشائعة أحيانًا تنتشر أسرع من الحقيقة.

السوشيال ميديا ساعات بتقلب الأحكام أسرع من تقليب شاشة الموبايل.

تطلعك بطل في يوم…

وتنزلك في اليوم اللي بعده.

وتنسى إن ورا كل قضية أسر، ورا كل اتهام حياة ناس، ورا كل تريند بشر قد تتغير حياتهم بكلمة أو إشاعة.

وفي وسط كل ده…

لازم كل واحد فينا يتعلم درس.

متصدقش أي حد لمجرد إنه لابس بدلة.

ومتصدقش لقب مكتوب على صفحة.

ومتسلمش فلوسك ولا ثقتك لأي شخص قبل ما تتأكد من صفته الحقيقية، وأوراقه، والجهة اللي بيتبعها.

لأن النصاب عمره ما بيبدأ بجملة:

“أنا نصاب.”

هو بيبدأ غالبًا بابتسامة…

وكلام مرتب…

وثقة زيادة…

وصور تخليك تقول:

“أكيد الراجل ده شخصية مهمة.”

وفي المقابل…

يا كل أب ويا كل أم…

بلاش تحملوا ولادكم حلم أكبر من طاقتهم.

علموهم إن الشغل الشريف، مهما كان بسيط، أشرف ألف مرة من لقب مزيف.

قولوا لهم إن النجاح الحقيقي مش إن الناس تقف تسقف لك…

النجاح الحقيقي إنك تنام مرتاح، ومحدش له عندك حق.

وفي النهاية…

أي قضية مكانها الطبيعي هو جهات التحقيق والمحاكم، وليس صفحات التواصل الاجتماعي.

ولا يجوز أن نبني أحكامًا نهائية على الشائعات أو المقاطع المتداولة أو الأخبار غير المؤكدة.

القصة دي، مهما كانت تفاصيلها، لازم تكون جرس إنذار لكل واحد بيجري ورا المظاهر، ولكل واحد بيصدق أي تريند، ولكل بيت بيربط قيمة ابنه بلقب أو منصب.

لأن الكرسي ممكن يضيع… واللقب ممكن يتشال… لكن السمعة، والضمير، وحقوق الناس… دي الحاجات اللي بتفضل، سواء كنت قدام الناس أو بين إيدين رب الناس.

مقالات ذات صلة