صوت العتمة(محكي لبناني) لأنّ العتمة الحقيقيّة ما بتمشي ورانا… هيّي أصلًا طالعة منّا. منركض…منغيّر وجوه، مدن، أغاني، ومنضحك كأنّو الحياة رقّعتنا شوي… بس بيكفي آخر الليل يفلت لحن قديم بالغلط، أو تطلع ريحة قهوة بغرفة ساكتة،حتى نحسّ إنّ الحزن كان قاعد جواتنا طول الوقت متل حارس مقبرة ما غفل يوم. صرت حسّ قلبي متل بيت قديم أكلته الرطوبة؛ الحيطان بعدها واقفة بس كلّ شي فيها عم يتعفّن ببطء. والمشكلة إنّي بطّلت خاف من الوجع… صرت خاف من التعايش معه. من إنّي صرت اعرف كيف خبّي الانطفا بإيموجي، وكيف احكي عادي وروحي من جوّا متل مرجوحه قديمة معلقة على الغصن اليابس بأي لحظه بينكسر أوقات بحسّ حالي متل فنجان قهوة منسيّ عالشباك؛ بارد…ومرّ…وعليه طبقة صمت لو حدا لمسها بتوقع كلّ التعب دفعة وحدة. وأوقات… بحسّ إنّي مش زعلانه من شي محدّد، قدّ ما أنا تعبانه من كتر ما قلبي استوعب خيبات وصار يتصرّف كأنّو هالخراب روتين يومي. بتعرف شو أصعب شعور؟ إنّك تبطّل تنطر النجاة. تصير تمرق أيّامك متل واحد حامل قلبو بإيدو وخايف يوقعو…مش لأنّه غالي، لأنّه آخر شي بعدو ما اندفن. حتى الأحلام بطّلت تزورني متل قبل…صارت تفوت بخجل، تتطلّع حواليها، وتفلّ بسرعة كأنّها خافت من اللي جوّاتي. أنا من زمان ما عدت إنسان ينام منيح… أنا مشروع حريق مأجّل. كلّ ما ضحكت بحسّ الضحك طالعة من تحت الردم. وفي شي بشع تعلّمتو من الحزن: إنّو الإنسان لما ينكسر كتير بيصير لطيف بزيادة. بيحكي بهدوء، بيعتذر بسرعة، وبيخبّي وجعو متل حدا عم يهرّب من خياله ويمكن لهيك كلّ ما حاولت اهرب من العتمة… كانت تفتحلي الباب من جوّا،وتقلي: “لوين؟ ما بقا في منك غيري.” أوقات بحسّ إنّي عايشة متل سيجارة منسيّة بين اصابع ميّت؛ بعد في دخان طالع منّي…بس النار خلصت من زمان. وكلّ هالهدوء اللي مبين عليّي ما كان نضج أبدًا، كان تعب. التعب الطويل بيعمل بالإنسان أشياء غريبة؛ بيخلّيه يردّ عالخذلان بابتسامة، ويحضن الناس وهو من جوّا متل غرفة تحقيق بعد ليلة تعذيب. صرلي فترة كلّ ما اتطلع بالمراية بحسّ إنّو في حدا عم يقلّدني…حدا بيشبهني كتير، بس ناقصو روح. حتى الذكريات ما عادت تمرق بسلام، كلّ ذكرى صارت متل موس حلاقة قديم؛ما بيقتل… بس بيفتح الجرح مرّة جديدة. وأبشع شي عمله الحلم فيّي إنّو بعد ما مات ضلّ يترك ريحتو بكلّ شي. بالأغاني،بالشتي،بالفناجين يلي بنساها تبرد حدّي، وبكلّ ليلة بقعد فيها مع حالي بحسّ إنّو الصمت عم ياكل صوتي شوي شوي.