المقالات والسياسه والادب
هيرودوت 2/1

ملفينا توفيق ابو مراد /لبنان
*
أبرز المعلومات والشهادات التي قدمها هيرودوت عن الفينيقيين،:
1. زيارته التاريخية لمدينة “صور” و”معبد ملقرت”
• الحدث
سافر هيرودوت خصيصاً من اليونان إلى
مدينة صور في لبنان .
السبب :
كان يريد التحقق من أصل عبادة الإله “هرقل”، فاكتشف أن الفينيقيين يعبدون إلهاً يسمى ملقرت (ملك المدينة)، وأن الإغريق اقتبسوا الفكرة منهم.
شهادته عن المعبد:
وصف معبد ملقرت في صور بأنه فخم للغاية ومليء بالقرابين. وذكر بدقة وجود عمودين عظيمين في مدخله: واحد من الذهب الخالص، والآخر من الزمرد المشع الذي يضيء ليلاً .
عمر صور:
سأل هيرودوت كهنة صور عن عمر المعبد والمدينة، فأخبروه أنه بُني منذ 2300 عام (أي عند تأسيس صور)، وهو ما دوّنه في كتابه
2. شهادته على نقل الفينيقيين للأبجدية إلى اليونان
نشر المعرفة:
يُعد هيرودوت من أوائل المؤرخين الإغريق الذين اعترفوا بفضل الفينيقيين العلمي على اليونان.
قصة قدموس:
ذكر في كتابه أن الأمير الفينيقي قدموس
، (ابن ملك صور) عندما جاء إلى اليونان (منطقة بويوتيا) لتأسيس مدينة ثيفا (طيبة)، جلب معه ومع مرافقيه الفينيقيين الحروف الأبجدية الفينيقية، والتي تبناها اليونانيون وعدلوها لتصبح الأبجدية الإغريقية.
الدليل الذي لم يصدقه هيرودوت (وأثبته العلم حديثاً):
قال هيرودوت في مذكراته:
“إنهم زعموا – وأنا لا أصدق هذا ولكن قد يصدقه غيري – أنهم أثناء دورانهم حول ليبيا (إفريقيا) كانت الشمس تشرق عن يمينهم (أي جهة الشمال بالنسبة لشخص يتجه غرباً في النصف الجنوبي للأرض)”. عدم تصديق هيرودوت لهذه الظاهرة الفلكية هو اليوم أكبر دليل علمي عند المؤرخين على أن الرحلة الفينيقية حدثت فعلاً ووصلت لنصف الكرة الجنوبي!
4. شهادته عن أصل الفينيقيين وجغرافيتهم
موطنهم الأول:
• ذكر هيرودوت في افتتاحية كتابه نظرية (ما زالت جدلية) تقول إن الفينيقيين هاجروا قديماً من شواطئ “البحر الإريثري” (الذي كان يقصد به الإغريق خليج العقبة أو الخليج العربي وبحر العرب) واستقروا على ساحل سوريا ولبنان.
براعتهم العسكرية والبحرية:
أشاد كثيراً بمهارة الفينيقيين في هندسة السفن وحفر القنوات المائية، وذكر كيف اعتمد عليهم الملوك الفرس (مثل خشايارشا الأول) كقوة ضاربة أساسية وأفضل البحارة في الأسطول الفارسي أثناء الحروب الإغريقية.
هنا بـ 3 أسرار وزوايا تاريخية دقيقة ونادرة
خدعة الفينيقيين الذكية في حفر “قناة آثوس” (التي أذهلت هيرودوت)
في الكتاب السابع من تاريخه، يروي هيرودوت قصة حفر قناة مائية في اليونان بأمر من الملك الفارسي “خشايارشا”. شاركت كل الشعوب في الحفر، لكن هيرودوت خصَّ الفينيقيين بالمديح واعتبرهم
أذكى المهندسين
لسبب تقني عبقري ذكره بالتفصيل:
خطأ الشعوب الأخرى
بدؤوا يحفرون عرض القناة من الأعلى بنفس عرض القناة المطلوب في الأسفل، فكانت حواف الجدران تنهار عليهم باستمرار وضاع جهدهم هباءً.
العبقرية الفينيقية:
قام الفينيقيون بحفر الخندق بجعل
القمة عريضة جداً (ضعف العرض المطلوب في القاع).
ثم بدؤوا يضيقون الحفر تدريجياً كلما نزلوا لأسفل (على شكل منحدر أو هرم مقلوب). منع هذا التكنيك الانهيارات الأرضية، وضرب بهم هيرودوت مثلاً في الذكاء الهندسي مقارنة بباقي شعوب العالم القديم.


