بريق القمر

بريق القمر
بقلم… هدى عبده
وعن الشوقِ في ليلِ الغزلْ
أحادثُ طيفَك رغمَ المسافاتِ والوجلْ
لك الثغرُ إن أقبلَ الحسنُ منه
تبدّى الصباحُ، وغابَ الخجلْ
تحدثتُ عنكَ ورذاذُ المطرْ
يبللُ شوقي، ويحيي الأملْ
وبيني وبينكَ بحرُ الغيابِ
وسماءٌ تلبسُ ثوبَ الغيومِ
ونجمٌ يسائلُ أينَ القمرْ؟
ولكنَّ عينيكَ بينَ العيونِ
لهما من أحلامِ قلبي وطنْ
إذا مرَّ فيهما طيفُ الهوى
تناثرَ في الروحِ عطرُ الزمنْ
وأرسلُ هذا السلامَ إليكَ
ليلملمَ أجزائي المرتعشةْ
من خلفِ خيامِ الأسى والغيابْ
ويوقظَ في مهجتي الفراشةْ
يا بريقَ القمرْ
يا رجلا تائها بينَ الفراشاتِ
فوقَ أشجارِ هذا الوطنْ
أما آنَ أن تستريحَ قليلا
وتتركَ قلبكَ بينَ يديَّ
فإني أريدُ لكَ الأمنَ
مثلَ وطنٍ آمنٍ
يضمُّ شعوبا بلا محنْ
سأقرأُ عليكَ سورةَ الصافاتِ
لعلَّ التائهَ يستبصرُ الدربَ
ويعرفُ أنَّ النجاةَ
إذا ضاقَ ليلُ المسافاتِ
تبدأُ من اللهِ… لا من البشرْ
وسأزرعُ دفءَ روحي لديكَ
كدفءِ السنابلِ تحتَ المطرْ
وتحلقُ حولكَ كلُّ الفراشاتِ
فوقَ الورودِ التي لا تملُّ العطرْ
لتزهرَ فيكَ حدائقُ حبٍّ
ولا يشحبُ الورقُ في مهبِّ الرياحْ
ولا تستبيحُ شرارةُ نارٍ
بقايا الربيعِ، ولا قلبَ روحْ
فيا غصنَ شجرٍ تحدّى الرياحْ
ويا عابرَ الليلِ نحوَ الصباحْ
تعالَ إلى حيثُ قلبي أمانٌ
وحيثُ المحبةُ لا تعرفُ الجراحْ
تعالَ…
فإنَّ المسافاتِ مهما تطولْ
سيهزمها الشوقُ يوما
ويجمعُ بينَ الحبيبِ والحبيبْ
تحتَ سماءِ المحبةِ
حينَ يضيءُ القمرْ.
د.هدى عبده 🖋



