المقالات والسياسه والادب

في الخِلاف يُختبر الود لا في لحظات الصفاء



بقلم / عبير عبده

في الخِلاف يُختبر الود لا في لحظات الصفاء

كثيرون يُجيدون التعبير عن مشاعرهم في أوقات الصفاء، ويتقنون فنّ الوعد والكلام الجميل حين تسود الراحة والهدوء. لكن الحقيقة، لا تُقاس العلاقات الحقيقية بمدى انسجامها في لحظات الرضا، بل تُقاس بمدى صلابتها وقت الخلاف.

لقد كانت من أصدق النصائح التي يمكن أن تُهدى لإنسان: “اختر المتفهّم وقت الخِلاف، لا وقت الاتفاق.”

لأن أسهل ما يكون هو الاتفاق مع من يُشبهنا، لكن الأهم والأصعب هو أن نجد من نُحسن الاختلاف معه، من نستطيع أن نناقشه دون أن نهدم ما بنيناه، ونختلف معه دون أن نكسر شيئًا في القلوب.

الخلاف لا يفسد العلاقة بين أصحاب القلوب النقيّة.
فمن يحمل لك الود حقاً، لن يتحوّل إلى شخصٍ آخر حين تغضبه، لن ينكر معروفك، أو يتجاهل مشاعرك، أو يتعمّد إيذاءك تحت غطاء “الغضب”. بل سيحاول أن يهدأ، يُفكّر، ويتحاور معك، حتى وإن كانت المشكلة معقّدة أو بلا حل واضح، فإنه سيخلق لها حلاً، فقط كي لا تُفقد العلاقة.

التفاهم في وقت الخلاف هو امتحان النُبل والرُقي.
هو الذي يُظهر من يُحبك لأجل قلبك، لا لأجل الظروف. من يراك إنسانًا يستحق الاحتواء حتى في لحظة الضعف، لا فقط حين تكون مثالياً ومرضيًّا عنه.

أما من يُخزّن الزعل، ويُهوّل الخلاف، ويحوّله إلى خصام دامٍ، فهو لا يملك القدرة على الاستمرار في أي علاقة ناضجة.
لأن العلاقات القوية لا تقوم فقط على الحب، بل على التفاهم، والمرونة، وحُسن إدارة الأزمات.

الخلاصة:
إذا وجدت من يستطيع أن يختلف معك دون أن يسيء إليك، من يحترم مشاعرك حتى في قمة انفعاله، ويتمسّك بك رغم الخلاف، فتمسّك به. لأن من يُجيد الخلاف برقي، هو وحده القادر على أن يُحب بصدق، ويمنحك قلبًا لا يتغير بتغيّر الأيام.

مقالات ذات صلة